الجند نت

أخبار العالم بين يديك

84 ناشطاً من حمص إلى محاكم الإرهاب

بعد مرور نحو ثلاثة أعوام على اتفاقية المصالحة المبرمة في ريف حمص الشمالي بين ممثلين عن المعارضة السورية ونظام الأسد برعاية وضمانات مصرية – روسية، يواصل نظام الأسد نقض وعوده ليستدعي 84 معارضاً من بينهم إعلاميون وناشطون في المجتمع المدني يحملون بطاقات عدم تعرض من مركز المصالحة الروسي في سوريا للمثول أمام محكمة الإرهاب.

شاهد عيان

يقول ناشط إعلامي كان يعمل مراسلاً لإحدى الوكالات العربية في مدينة حمص (رفض الكشف عن اسمه لضمان سلامته) إنّه اعتقل لمدة ثمانية أشهر في شعبة المخابرات (الفرع 261) بتهمة التحريض على الإرهاب من خلال استخدام موقع إلكتروني، علماً أنّه مشمول بالمصالحة ويحمل بطاقة من مركز المصالحة الروسي.

ويضيف لـ “تلفزيون سوريا” أنّ التزام نظام الأسد لم يدم أكثر من ثلاثة أشهر إذ بدأت الملاحقات الأمنية والاستدعاءات إلى المحاكم والاعتقال على الحواجز المنتشرة بين مدينة حمص وريفها الشمالي “وهذا ما حصل معي إذ تم اعتقالي في شهر آب/ أغسطس من عام 2019 على أحد الحواجز في مدخل مدينة حمص من جهة الريف الشمالي”.

ويلفت الناشط إلى أنه خلال فترة الاعتقال التي دامت ثمانية أشهر لم يقم مركز المصالحة الروسي بأي إجراء نحو المعتقلين ممن تمت تسوية أوضاعهم وحصلوا على بطاقة المركز، إذ تواصل أقاربه مع المركز عدة مرات دون تحقيق أي نتيجة، ليخرج لاحقاً بعد دفع مبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية.

على قوائم الإرهاب

لا يبدو أن نظام الأسد سيكفّ عن الملاحقات الأمنية واعتقال معارضيه حتى بعد تسوية أوضاعهم بضمانات روسية، إذ إنَّ القائمة المتضمنة 84 معارضاً مدنياً تضم أسماء بعض المعتقلين الذين تمَّ الافراج عنهم سابقاً بقرار قضائي، صدرت بالتزامن مع المرسوم رقم 54 الصادر عن رأس النظام والمتضمن إنهاء تعيين 12 قاضياً في محكمة قضايا الإرهاب.

يقول محام مقيم في مدينة حمص طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، خلال حديث مقتضب لـ “تلفزيون سوريا” إنّه بالفعل صدرت استدعاءات لمحكمة الإرهاب بحق 84 اسماً من بينهم معتقلون تركوا من المحكمة ومازالت الدعوى سارية بحقهم، لكن ما هو مستغرب أن بعض المطلوبين للمحكمة تمت تبرئتهم في منتصف عام 2020 لكن تم استدعاؤهم مرة ثانية بقضايا مختلفة وهذا يعني أنّ كل من تمت تبرئته هو عرضة للاستدعاء والاعتقال مرة أخرى.

120452661_2603575103238370_5764616267467418962_n.jpg

محاكم مخالفة للدستور

يقول القاضي المنشق عن السلطة القضائية التابعة للنظام “إبراهيم الحسين” لـ “تلفزيون سوريا” إنّ محكمة الإرهاب التي أنشأها النظام بعد انطلاق الثورة السورية تعد إحدى الأدوات التي استخدمها لشرعنة الاستبداد والقمع الذي مارسه ويمارسه بحق الشعب السوري وليستخدمها كوسيلة للانتقام من معارضيه.

ويضيف أنّ هذه المحكمة الاستثنائية تخالف الدستور السوري وتخالف أبسط قواعد العدالة فهي أولاً تتعارض مع مبدأ فصل السلطات واستقلالية القضاء التي أكد عليها دستور النظام نفسه، لأن تشكيل المحكمة وتعيين القضاة فيها يتم بمرسوم من رئيس السلطة التنفيذية بناء على اقتراح مجلس القضاء الأعلى، ووجود ضباط عسكريين في غرف هذه المحكمة إلى جانب القضاة المدنيين يجعل منها خليطاً غير متجانس لاسيما وأن الكلمة الفصل غالباً تكون للعسكر.

ويلفت إلى أنّ هذه المحكمة ليست مقيدة بحسب قانون تشكيلها بأصول المحاكمات في كل مراحل الملاحقة والمحاكمة، مما يعني عدم وجود ضمانات كافية لخضوع المتهمين لمحاكمة عادلة، وبالتالي فإن حق الدفاع أمامها غير مضمون ويمكن للمحكمة أن تمس به متى أرادت على النقيض مما ينص عليه الدستور لجهة قدسية حق الدفاع.

ويتابع قائلاً إنّ ما يثير الغرابة أيضاً هو أن النظام ألزم هذه المحكمة بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمتهم في حال إدانته، ومهما كانت التهمة المنسوبة إليه في مساس صريح بحق الملكية الذي يكفله الدستور وتكفله المواثيق الدولية.

ويعتبر الحسين أنّ هذه المحكمة باطلة وكل ما ينجم عنها من أحكام وقرارات باطلة بطلاناً مطلقاً، وبالنسبة لكل القضاة العاملين فيها يرتكبون في الحقيقة خطأ مهنياً جسيماً بل يمكن القول إنهم يرتكبون جرائم بحق الدستور السوري وقواعد العدالة.

وبينما يشن قضاة وحقوقيون معارضون حرباً قانونية ضد محاكم الإرهاب لعدم دستوريتها، يذهب سياسيون بالرأي إلى أنَّ هذه الاستدعاءات تأتي ضمن شغب النظام السوري على حلفائه الروس في ظل أزمة في العلاقة بسبب وجهات النظر المختلفة حول اللجنة الدستورية وقضايا أخرى نحو آلية الحل السياسي، لتبقى المسألة الأكثر وضوحاً هي أنَّ النظام السوري لن يترك معارضاً واحداً دون اعتقاله مادام في سدة الحكم.




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *