الجند نت

أخبار العالم بين يديك

مقاربة روسية جديدة في درعا.. محاولة لاستيعاب مصالح الأطراف الدولية

تتحرك روسيا وتعيد ترتيب مواقع اللاعبين في الجنوب السوري ضمن خطة تهدف لخلق واقع ميداني متناغم مع مصالح وتطلعات الأطراف الدولية والتي من ضمنها إيران وإسرائيل على حد سواء، وذلك من خلال اللعب في التفاصيل ودمج كيانات متناقضة التبعية في مكان واحد.

وبدأت العديد من النقاط العسكرية التابعة للفرقتين الرابعة والخامسة عشرة الانسحاب من المواقع التي دخلتها في مدينة درعا وريفها الغربي، بعد استكمال عملية تسوية أقرب إلى الشكلية.

وأفادت مصادر ميدانية لموقع “تلفزيون سوريا”، بانسحاب ثلاث نقاط من منطقة درعا البلد، في حين يجري التجهيز لإزالة تجمع عسكري من بلدة “جلّين” في الريف الغربي.

تسويات شبه شكلية

رغم إعلان وسائل إعلام النظام السوري انضمام غالبية بلدات ريف درعا الشمالي والغربية إلى “التسوية”، ومبادرة حاملي السلاح إلى تسليم أسلحتهم، فإن المعلومات التي حصل عليها موقع “تلفزيون سوريا” من الميدان، تشير إلى أن العديد من وجهاء القرى والبلدات، عمدوا إلى تقديم مبالغ مالية، أو شراء عدد معين من الأسلحة الخفيفة وتسليمها، كبديل عن التزام حملة السلاح الأصليين بتسليم سلاحهم، وتم هذا تحت أنظار الراعي الروسي، الذي يبدو أنه يركز على إظهار السيطرة للنظام السوري من الناحية الإعلامية، ويتجنب الضغط على العناصر المحلية ويتعمد ترك هامش لها، من أجل اعتبارات سياسية تتعلق بتطمين الدول الفاعلة كالأردن وإسرائيل.

وضغطت اللجنة الروسية المكلفة بمتابعة ملف التسويات على الأجهزة الأمنية للنظام السوري، من أجل إطلاق سراح قرابة 30 معتقلاً، من أصل أكثر من 78 جرى اعتقالهم في الفترة الممتدة من أيلول/ سبتمبر، حتى مطلع تشرين الأول/ أكتوبر من العام الجاري.

تعزيز دور “المخابرات العسكرية” على حساب “مؤسسة الجيش”

تعمل روسيا على إتاحة دور أكبر لـ “شعبة الاستخبارات العسكرية” في محافظة درعا، على حساب المؤسسة العسكرية، تحديداً الفرقة الرابعة المرتبطة بشكل وثيق بالحرس الثوري الإيراني.

وقررت موسكو حل اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس، الذي يقوده “أحمد العودة”، حيث جرى ضم 400 عنصر منه إلى “المخابرات العسكرية”.

ومن المقرر أن تلتحق مجموعات محلية أخرى بالمخابرات العسكرية، وتشرف على إدارة معبر “الجمرك القديم” كممر إنساني.

ونفذت وحدات تابعة للفرقتين الخامسة عشرة والخامسة، انسحابات من مناطق عديدة في محافظة درعا خلال الأسبوع الماضي، حيث استقرت في ثكنات عسكرية على أطراف المحافظة.

جهود روسية لاستيعاب تناقضات المصالح الدولية

الخطوات الميدانية في درعا، تزامنت مع اللقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي “نفتالي بينيت” والرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في الثاني والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر، وتبدو أنها أتت كخطوة استباقية لمطالبات تل أبيب بأن تقوم موسكو بتنفيذ التعهد القديم الخاص بإبعاد الميليشيات الإيرانية مسافة 80 كيلومتراً عن حدود “هضبة الجولان”.

الاعتماد على الأمن العسكري في محافظة درعا، قد يكون مخرجاً لروسيا الساعية للحفاظ على توازن بين مختلف الأطراف الدولية، والراغبة في الوقت ذاته بتعويم النظام السوري ومؤسساته دولياً، إذ إن “شعبة الاستخبارات العسكرية” ورئيسها اللواء “كفاح ملحم” يمتلك خط تنسيق مع إيران.

بالمقابل فإن إدخال العناصر المحلية ضمن المخابرات العسكرية، وخاصة التي كانت منضوية سابقاً ضمن الفيلق الخامس، سيضمن لروسيا نفوذاً أوسع في هذا الجهاز الأمني، وخلق حالة من التوازن مع النفوذ الإيراني، بما يتيح للروس ضمان مصالحها والحفاظ على تفاهماتها مع مختلف الجهات الدولية.

ولا تمانع روسيا من إتاحة هامش تحرك للعناصر المحلية في العديد من المناطق السورية، بهدف إعطاء تطمينات للجهات الدولية المتخوفة من النفوذ الإيراني، على غرار محافظة السويداء، التي تمارس فيها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري وخاصة أمن الدولة لعملها، من دون انتشار للمؤسسة العسكرية وقوات الجيش، كما أن المقاربة الروسية هذه، ستشجع الفاعلين المحليين على الانخراط أكثر في المسار الروسي، والارتياح للعمل ضمن “المؤسسات”، حيث تتبنى موسكو فكرة تقوية دور المؤسسات، وإضعاف الميليشيات المتعددة الارتباطات مع الجهات الدولية المختلفة.

تطمين روسيا للمخاوف الإسرائيلية والأردنية، من خلال الحد من انتشار الميليشيات الإيرانية جنوبي سوريا، لا يعني أن موسكو ستتجه للتصعيد مع طهران، بل المرجح أنها ستعمل على تنسق الخطوات معها، وإطلاق يدها في مواقع أخرى ، يكون فيها الانتشار الإيراني أكثر فائدة للإستراتيجية الروسية، وظهرت بالفعل مؤشرات على ذلك، إذ أكدت مصادر عسكرية لموقع “تلفزيون سوريا”، أن مجموعات تتبع للحرس الثوري الإيراني، وصلت في الرابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر إلى القامشلي بريف الحسكة، وانتشرت في المربع الأمني التابع للنظام السوري.

الانتشار الإيراني شمال شرقي سوريا، سيكون ورقة استثمار مهمة لموسكو، من أجل التضييق أكثر على الدور الأميركي، ويتيح لها لعب دور وساطة لاحقاً وتوسيع دورها هناك.



هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *