الجند نت

أخبار العالم بين يديك

لافرينتيف يوجه رسائل مبطنة للنظام ويحذر من عملية بديلة في دمشق

عكس أسلوب ألكسندر لافرينتيف، المبعوث الرئاسي الروسي الخاص إلى سوريا، في إجابته عن أسئلة حول اللجنة الدستورية، حالة من الإرباك، والحرج يبدو أن موسكو تشعر بها حاليا، لا تخلو من استياء غير معلن، بسبب موقف نظام الأسد، الذي يدفع عمل اللجنة الدستورية نحو انهيار سريع، يهدد بنسف جميع “المسارات السياسية” والخطط التي حاكتها الدبلوماسية الروسية على مدار عشر سنوات، ومكنتها من إمساك جميع خيوط الأزمة السورية تقريباً، والاستفادة من هذا كله في تحسين موقفها إقليمياً ودولياً.

ويبدو أن صبر موسكو بدأ ينفذ من “حليفها” في دمشق، لكنها تواصل معه “ضبط النفس” لعدم إفلاته من يدها. هذا ما يمكن قراءته في تصريحات مركبة، معقدة صيغتها، أدلى بها لافرينتيف لوكالة “تاس” الروسية، ضمن حوار مطوّل، في أعقاب لقاء “أستانا 15” في سوتشي.

إجابات لافرينتيف حملت رسائل وإشارات تحذير مبطنة. إلا أنه ورغم تلاعبه بالعبارات، أقر بطريقة بمسؤولية دمشق عن عرقلة عمل اللجنة، وقال إن موسكو ترى أنه حان الوقت فعلاً للعمل الدستوري. وحذر من عواقب فكرة “عملية دستورية بديلة في دمشق”، قال إنها لن تحظى بقبول دولي ولا من بعض الدول.

رغم أن السؤال الأول الذي وجهته له مراسلة “تاس” كان حول القضايا التي ينوي بحثها مع وفد النظام، وبعد تأكيده على أن “العلاقة طيبة بشكل عام مع دمشق، ونحن نوجه لهم نصائح فقط حول ما يمكن فعله”، ذهب لافرينتيف إلى رفض غير مباشر للمواقف التي تحمل روسيا المسؤولية عن تعنت النظام، وكأنه يعلن “براءة موسكو” من ممارسات النظام وسياساته.

وأشار إلى أنه هناك حديث بأن “روسيا موجودة في سوريا، إذا هذا يعني أنه لديها كل أدوات التأثير على دمشق، وعليها أن تصدر التعليمات، وعلى السوريين أن ينفذوا هذا كله”، وقال إن هذه النظرة ليست صحيحة وأن “كل ما يمكننا فعله في الواقع أن ننصحهم ونقدم لهم توصيات ما، والقرار يجب أن تتخذه الحكومة (السورية)”.

في إجابته على السؤال الثاني حول ما يعرقل عمل اللجنة الدستورية، لم يحمل لافرينتيف المعارضة مسؤولية الفشل هذه المرة، وأشار إلى مسؤولية موقف النظام، لكن بحذر، وقال إن “حجر العثرة (في عمل الدستورية) هو أنه من وجهة نظر السوريين، من وجهة نظر دمشق، لا بد من التوصل في البداية إلى فهم للمبادئ الوطنية الأساسية، مثل السيادة ووحدة الأراضي”.

وبعد عرض نقاط أخرى يقول إنها خلافية، وبعضها يحمل طابعا أساسيا في ديباجة الدستور، على حد تعبيره، عاد مجددا لتوجيه رسائل مبطنة إلى النظام، وبعبارات تُستخدم عادة عند نفاذ الصبر، قال: “على الأرجح، حقيقةً حان الوقت للانتقال إلى مناقشة فقرات محددة من الدستور، كيف ترى الحكومة ذلك، وكيف ترى المعارضة، وتوثيق هذا كتابةً”، وأضاف “بصدق لا أرى أي تهديد في أن يجري هذا (نقاش فقرات الدستور)”، وكأنه يريد حث، وطمأنة طرف ما، على الانخراط الفعلي في العملية الدستورية.

ولعل التصريحات الأهم على لسان لافرينتيف، تلك التي جاءت في سياق إجابته عن السؤال التالي حول “التوصيات التي ستقدمها موسكو للسوريين بخصوص عمل اللجنة الدستورية؟”.

وسارع بداية إلى التأكيد “نرى أن عمل اللجنة بحاجة إلى دعم”، وحذر من أي خطوات تخدم “أولئك الذي يريدون دفن العملية”، وأشار إلى أحاديث بأنه “إذاً سيكون هذا موقف الحكومة السورية (لم يوضح أي موقف)، هذا يعني أن العملية سيتم دفنها”.

ومن ثم بدأت عباراته تحمل بصورة أكثر وضوحاً رسائل، وإن كانت مبطنة، ” للنظام السوري” لاسيما بشأن اعتقاده بإمكانية تنظيم عملية دستورية في دمشق، وقال لافرينتيف: “لا بديل عن عملية المفاوضات حول الدستور في جنيف، لأنه إذا فشلت هذه العملية، وإذا امتنع المجتمع الدولي عن دعمها، لن يبقى مخرج بديل أمام الحكومة السورية، سوى تنظيم العمل حول الإصلاحات الدستورية على الأراضي الخاضعة لسيطرتها”.

وشدد لافرينتيف على أنه “من الطبيعي أن هذا لن يلاقي قبول المجتمع الدولي، ودول محددة. ستستمر المواجهة. وهذا لا يصب في خدمة أحد”.

وكان لافتاً أن أشار لافرينتيف إلى ما سمعه من المبعوث الدولي غير بيدرسون بأن الأخير “يحتاج إلى وقت حتى يفهم إلى أي مدى دمشق مستعدة للعمل الجدي في كتابة الدستور، والعمل على فقرات محددة من نص الدستور”.

ولم يدافع المسؤول الروسي هذه المرة، على غير عادته، عن موقف نظام الأسد، كما لم يقدم “تفسيرات روسية لموقف النظام”، ولم يذهب مثلا، كما اعتاد كثيرون إلى القول إن “النظام جاد في العملية ومستعد للتعاون”، وعوضا عن تلك “الأسطوانة القديمة” اكتفى بالإشارة إلى أنه “إذا رأى بيدرسون استعداداً لدى دمشق، وإذا تمكن من التوافق على آليات العمل، فإنه سيعلن لا شك عن موعد الجلسة القادمة في أقرب وقت”.

وفي ختام تعليقاته، ذكر لافرينتيف أنه أجرى محادثات مفيدة جداً ومطولة مع بيدرسون في سوتشي حول عمل الدستورية، وقال: “أعتقد أن هناك تطورات إيجابية”، لكنه رفض الكشف عنها مسبقاً، وفضل “الطرق على الخشب”، حتى لا يصيبها بالعين أو ينحسها، وفق اعتقاد تقليدي سائد في المجتمع الروسي بأن الطرق على الخشب يُبعِدُ النحس.

 

 

اقرأ أيضاً: إدلب والمعتقلون واللجنة الدستورية.. البيان الختامي لـ”أستانا 15″




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *