الجند نت

أخبار العالم بين يديك

كوابيس سوتشي والمجتمع المتجانس والجنون

الكابوس رقم -1-

يوم الأربعاء الموافق 17/2/2021م، انتهت الجولة الخامسة عشرة من مفاوضات العبث المسماة “سوتشي”، وكالعادة قرأ “سيرغي لافروف” وزير خارجية روسيا بيان الدول “الضامنة”، دون أي ذكر لوجود سوري، معارضاً كان أم مؤيداً، وكالعادة أيضاً، أعاد البيان التأكيد على مصالح هذه الأطراف “الضامنة”، وتكريس تقاسمها لسوريا.

لم ينسَ “لافروف” أن يحدد موعد الجولة السادسة عشرة من هذه المفاوضات، ولم ينس أيضاً أن يُطمئن السوريين، أنه لا حل عسكرياً في سوريا، وأن الأطراف “الضامنة” لسوريا تتمسك بوحدة سوريا، وأن المسار السياسي العبثي المتمثل باللجنة الدستورية، سيستمر مهما طال الزمن.

ما لم يقله لافروف للسوريين، هو أن كوابيسهم ستطول، وأن من يتقاسمون وطنهم ومستقبلهم لم يصلوا بعد إلى قسمة ترضي كل الأطراف الفاعلة، ماعدا السوريين.

الكابوس رقم -2-

قبل إطلالة “لافروف” وبيانه عن “سوتشي” بيوم واحد، واستمراراً لخطة بشار الأسد في خلق المجتمع المتجانس، والذي وضع قاسم سليماني خطته، وباركه الولي الفقيه، فقد عقدت لجنة الأمن الوطني في مجلس الشعب السوري اجتماعاً، في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 16/2/2021م، لمناقشة موضوع مشروع القانون المتضمن تعديل بعض مواد القانون رقم /11/لعام 2011م، المتعلق بتملك غير السوريين للعقارات في أراضي الجمهورية العربية السورية، وأقرّت التعديلات، والتي كان أهمها السماح لغير السوريين بالتملك العقاري في سوريا وفق شروط جديدة ميسرة، ونص التعديل:

“يجوز إنشاء، أو تعديل، أو نقل أي حق عيني عقاري في أراضي الجمهورية العربية السورية، لاسم أو لمنفعة شخص غير سوري، طبيعياً كان أم اعتبارياً، بأن تكون إقامة الشخص في الجمهورية العربية السورية إقامة مشروعة، وأن يكون التملك لعقار واحد مبني بقصد السكن، وعلى وجه الاستقلال، ويشكل وحدة سكنية متكاملة، ومرخص وفق نظام ضابطة البناء، وبعد الحصول على ترخيص مسبق يصدر بقرار من وزير الداخلية”.

باختصار، فإن هذا التعديل يأتي لاستكمال نهب ممتلكات السوريين، وقوننة هذا النهب، ويسمح بنقل ملكية البيوت والممتلكات العقارية لسوريين، والتي تم الاستيلاء عليها بموجب المرسوم 66 لعام م،2012 والقانون رقم 10 لعام 2018م، إلى أفراد غير سوريين، ويجعل من كل العقارات التي استولت عليها إيران وروسيا في مناطق متعددة من سوريا، ولاسيما في دمشق ملكا لهم.

هذا التعديل المقر من مجلس الشعب، يُعطي كل هذه الاستملاكات غير القانونية الصفة القانونية، والصادم أكثر أنه يقدم هذه العقارات بأبخس الأثمان

من المعروف أن جهات متعددة في إيران، أشخاص ومؤسسات، وميليشيات تتبع لها، من باكستان وأفغانستان ولبنان وغيرها، تستملك منذ فترة طويلة عقارات في مناطق متعددة من سوريا، خصوصاً في مناطق المزة، ومشفى الرازي، وداريا، وكفرسوسة، والقدم، ومخيم اليرموك، والغوطة الشرقية، والقابون، وأحياء دمشق القديمة، وفي مناطق أخرى من سوريا، ثم جاءت شركات روسية، ورجال أعمال روس، لينضموا إلى عملية الاستملاك، وبالتأكيد هناك المقربون من عصابة النظام.

هذا التعديل المقر من مجلس الشعب، يُعطي كل هذه الاستملاكات غير القانونية الصفة القانونية، والصادم أكثر أنه يقدم هذه العقارات بأبخس الأثمان، إذا لا يتجاوز سعر المتر من هذه العقارات وفق اللجان المختصة في المحافظات الـ 150 دولاراً، بينما قيمته الفعلية تتجاوز الـ 5000 دولار.

الكابوس رقم -3-

لم يخجل نصر الحريري المسمى رئيسا لائتلاف المعارضة السوري، وهو يستعرض حرس الشرف، على مقربة من مئات آلاف السوريين الذين يعيشون في مخيمات منذ سنوات، لعله انتشى وهو يعبر مخاضات الوحل، متوهماً أنه يعبر طريق المجد، أو لعله أراد القول للمجتمعين في “سوتشي” لتقاسم سوريا، أنه ما يزال قادراً على خدمتهم.

الكابوس رقم -4-

ضياع في دمشق:

تخبرنا حكايا ألف ليلة وليلة، عن فتاة إسرائيلية ضلت طريقها في هضبة الجولان السورية المحتلة، ورغم أن سبع عقبات اعترضت طريقها، من حقول الألغام والأسلاك الشائكة والمراقبة بالأقمار الصناعية، ومخافر الجنود الإسرائيليين وكاميرات المراقبة الأرضية، والحواجز الإسمنتية وصفارات الإنذار، إلا أنها، وبقدرة قادر، وجدت نفسها في المنطقة التي يسيطر عليها جنود سوريون، وهكذا وبمنتهى التهذيب واللطف، قام السوريون باعتقالها لتمضي عشرة أيام في دمشق، وليعلن عن عملية تبادل أسرى بين سوريا وإسرائيل بوساطة روسية، لكن سجينا سوريا معتقلا لدى السلطات الإسرائيلية، واسمه ” ذياب قهموز”، ووضع اسمه في عملية التبادل رفض مغادرة السجن، إذا كانت المبادلة ستوصله للعيش في ظل حكمة القائد المفدى بشار الأسد، وهكذا كان على أطراف مسرحية التبادل هذه أن يجدوا بديلاً، ولم يكن الأمر صعباً فقد قام جنود الاحتلال الإسرائيلي باختطاف راعيين من الطرف السوري، وتم اطلاق سراحهما عبر معبر القنيطرة، لتكتمل مسرحية التبادل، لكن لماذا لم تتم إعادة الفتاة الإسرائيلية عبر معبر القنيطرة كما حصل مع الراعيين اللذين (ضلا طريقهما) واختطفا، وماذا كان معها في الطائرة التي أقلتها من دمشق إلى موسكو، وهل ستعود رفات الجاسوس الإسرائيلي المشهور “كوهين”، الذي ضل طريقه هو الآخر في زمن ما، ووجد نفسه فجأة في قلعة القرار السوري، ولماذا جاء ضياع الفتاة في “أدغال” الجولان المحتل، بعد البحث الروسي المتواصل منذ أشهر داخل مقابر دمشق عن جثث جنود إسرائيليين؟

الكابوس رقم -5-

تقدمت امرأة سورية فقدت وحيدها في معارك التعفيش لميليشيات الدفاع الوطني، بطلب إلى المصرف الزراعي باللاذقية، للحصول على قرض قيمته 100 ألف ليرة سورية (ما يقارب ثلاثين دولارا)، لشراء أربع دجاجات بياضة، وأوضحت هذه المرأة أن خطتها تتضمن في حال نجاحها تأمين أربع بيضات يومياً، تأكل اثنتين وتبيع اثنتين.

لم يقدم هذا الرئيس، وأبوه من قبله، طيلة نصف قرن لهؤلاء التلاميذ إلا هذا الذلَّ الصباحي، وبرداً ينفذ عميقاً في أجسادهم الغضة

لم يوافق المصرف على طلبها، لأن نظام عمل المصرف لا يقدم قروضا لشراء دجاجات.

الكابوس رقم -6-

على التلاميذ السوريين أن يقفوا في باحات مدارسهم صباحا وهم يرتجفون من البرد، وربما لم يتمكن نصفهم من الحصول على وجبة إفطار، ليطلقوا حناجرهم المتعبة بمناشدات لقنهم إياها مدرسون يتقاضون كل يوم دولارا واحدا، مطالبين فيها السيد الرئيس أن يترشح لولاية رابعة.

لم يقدم هذا الرئيس، وأبوه من قبله، طيلة نصف قرن لهؤلاء التلاميذ إلا هذا الذلَّ الصباحي، وبرداً ينفذ عميقاً في أجسادهم الغضة، وبطون لم تعد تعرف الشبع.

 

الكابوس رقم -7-

آلاف المعارضين السوريين يواصلون منذ سنوات، وعبر كل وسائل التواصل الاجتماعي، نقاشاتهم وحواراتهم العسيرة لتدقيق ونحت بعض المصطلحات السياسية، الغريب في الأمر، أنه وبعد أن يتفقوا في مجموعة ما على معنى المصطلحات، يُغادرونها إلى مجموعة أخرى، ليعيدوا اختلافهم من جديد، وليعيدوا النقاش نفسه. 




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *