الجند نت

أخبار العالم بين يديك

سرقات في “سَلمية”.. قانون الأسد يحمي اللصوص ويدين المسروقين

تعاني مدينة “سَلمية” في محافظة حماة من انفلات أمني وازدياد في حالات السرقة خاصة مع تردي الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة النظام.

السرقات التي تركزت في معظمها على الدراجات النارية والمحال التجارية، ليست بجديدة على أهالي المدينة، إلا أن الملفت في الموضوع هو الجرأة في تنفيذها، فبعضها يتم بشكل يومي وبعضها في وضح النهار والبعض الآخر تبدو وكأنها تتم وفق تخطيط مسبق.

الدراجات النارية لا يحميها القانون 

بالحديث عن الدراجات النارية المعروفة بـ” المتورات” والتي يوجد منها في المدينة عشرات الآلاف، فإنّ أغلبها مهرَّبة وغير مرخصة لذلك معظم من يمتلكونها لا يستطيعون تنظيم ضبط في حال سرقتها، وإذا كانت الآلية نظامية لا فائدة من تقديم شكوى لوجود تعاون بين الشرطة واللصوص فكثيراً ما يتم إلقاء القبض على عصابات مختصة بذلك، وبعد أسبوع كأقصى حد يطلقون سراحهم، عدا عن ذلك أحياناً يتم توقيف المشتكين بتهم ملفقة في حال إمساكهم هم باللص “كضرب السارق والاعتداء عليه، أو إرهابه بقوة السلاح، عدا عن تهمة اقتناء آلية مُهرًّبة”.

يخبرنا “محمد .ج” وقد سُرقت دراجته الأسبوع الماضي :”هذه ثالث دراجة تُسلب لي، وكالعادة الشرطة تمسك بالحرامي وتفرج عنه بعد أيام، فمثلاً قبضت الشرطة على لص مشهور مرات عديدة متلبساً، وهو الآن يسرح ويمرح، وقبله لص آخر دخل السجن وخرج كثيراً، قبل أن ينضم إلى الدفاع الوطني ويُقتَل في إحدى المعارك، وغيرهما الكثير”.

مراحل سرقة الدراجات الآلية وبيعها

بدأت هذه السرقات في مدينة سلمية منذ بدء رواج تلك الآليات في المدينة في العام 2003 – الأمر الذي يعكس حالة الفساد الأمني حتى قبل الثورة السورية بسنوات – ما دفع بالأهالي في بعض الأحياء إلى نصب كمائن للّصوص خاصة بعد يأسهم من تحصيل حقوقهم عبر القانون.

وبعد عدة كمائن تبين للأهالي أن عصابات السرقة هذه متعددة المهام، فمنهم من يراقب المكان ومنهم اللصوص الذين يسرقون الدراجة بلمح البصر ويأخذونها إلى آخرين يفككونها ويبيعونها قطع غيار، أو يبدلون القطع الخارجية بين الدراجات المسروقة الأمر الذي يُصعِّب من عملية العثور عليها بعد سرقتها، خصوصاً بوجود العدد الهائل لهذه الآليات في المدينة، ما لم يتم بيعها في القرى المجاورة أو خارج محافظة حماة.

يقول “مصطفى .ع” وهو شاب من الحي الشرقي لموقع تلفزيون سوريا :”منذ فترة أمسكنا عصابة سرقت أكثر من مرة من الحارة، وهي عبارة عن ثلاثة شبان أعمارهم تتراوح تقارب 18 عاما، وقد قمنا بتسليمهم إلى الشرطة بعد أن تبين لنا أنهم متعاطون لحبوب مخدرة يؤمنها لهم متزعمهم وهو عنصر في الدفاع الوطني، وعند ذهابنا إلى بيته لاسترجاع آليات مسروقة من الحارة قام بالادعاء علينا بتهمة الاعتداء على منزله، فاضطررنا إلى إسقاط حقنا مقابل إسقاط حقه عنّا، وأُطلق سراح اللصوص رغم ثبوت جرمي السرقة والتعاطي عليهم”.

أسباب ازدياد السرقات

كثرة السرقات في الفترة الأخيرة مردها أسباب عديدة أولها تردي الواقع الاقتصادي والأمني في مناطق نظام الأسد، خصوصاً أن معظم اللصوص هم عناصر سابقون في ميليشيا الدفاع الوطني، اضطروا إلى الانسحاب منها بعد أن قلّت عمليات “التعفيش” من مناطق سيطرة المعارضة وغيرها، واعتمادهم على راتب الميليشيا كمصدر دخل وحيد، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الدراجات النارية التي تتراوح أسعارها بين 300 ألف وحتى المليونين، عدا عن سهولة سرقتها.

تردي الوضع الاقتصادي لم تقتصر نتائجه على ذلك، فقد انتشرت في الشهرين الأخيرين ظاهرة سرقة المحال التجارية، والتي كانت أغلبها سرقات خفيفة كمبالغ مالية قليلة أو تلفونات نقالة أو بطارية إنارة منزلية، وهو ما فسره بعض الأهالي أن السارقين أناس فقراء عاجزون عن تأمين قوت يومهم كما أظهرت بعض كاميرات المراقبة، خاصة أن هذا الأمر لوحظ ازدياده في الآونة الأخيرة تزامناً مع الغلاء المترتب عن انهيار العملة.




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *