الجند نت

أخبار العالم بين يديك

دماء قصر الرحاب.. لماذا انتهت الملَكية في العراق بمجزرة مروّعة؟! |

Byaljanad.net

Jun 2, 2021

“تساقطوا جميعا الواحد على الآخر في كتلة بشرية من اللحم والدم… وخرَّ الملك فيصل إلى الوراء على كتف ضحية أخرى ثم تقدَّم متولي أمر الإعدام الضابط عبد الستار السبع ووقف فوق الجثث الممدودة أمامه، وأطلق رشاشه من جديد نحو الملك والأمير، فقال له رفيقه: لويش (لماذا؟) فأجاب: حتى أتأكد!”.

(مشهد من مشاهد يوم المجزرة)

في مارس/آذار عام 1917، وفي أثناء الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، استطاعت بريطانيا احتلال العراق من البصرة جنوبا حتى شمال بغداد، ثم أتمَّت احتلال التراب العراقي كاملا بضم الموصل وكركوك، مع تعويض فرنسا التي كانت تحتل هذه المناطق وفق اتفاقية سايكس – بيكو سنة 1916 عبر حصص ثابتة من بترول العراق لمدة ربع قرن.

 

جاء تدخُّل بريطانيا واحتلالها لبلاد الرافدين بعد معاركها الضارية ضد العثمانيين، وهزيمتهم الثقيلة سنة 1916 في منطقة الكوت أو كوت العمارة لأسباب كثيرة؛ على رأسها حماية المصالح الإستراتيجية البريطانية في الشرق الأوسط، مثل السيطرة على بترول العراق، وتأمين بترول عبادان والأحواز، وقطع الطريق على أطماع ألمانيا وروسيا في احتلال بلاد الرافدين، وضمان حرية التنقل والتجارة ونقل المعدات عبر الطرق الجيوستراتيجية ما بين بريطانيا في أقصى الغرب ودرة التاج البريطاني “الهند” في أقصى الشرق.

 

كل هذه الأسباب وغيرها كانت بواعث جوهرية للاحتلال البريطاني، لكن ثمة أكاذيب روَّجها البريطانيون لفرض “الانتداب” كما روَّجوها في كل قُطر احتلوه في الشرق الأوسط، لا سيما في فلسطين ومصر والسودان، فقد كذبوا على أهل العراق ووعدوهم بضمان إنشاء الدولة العراقية المستقلة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، واحترامهم للمبادئ التي أعلنها الرئيس الأميركي ويلسون وعلى رأسها “حق تقرير المصير للشعوب”.

لكن تحايل البريطانيين على هذه الوعود أدَّى في نهاية الأمر إلى انتفاضة عام 1920، التي أجبرت الإنجليز على إنشاء دولة عراقية ملَكية بزعامة فيصل بن الشريف حسين الذي حكم سوريا لعدة شهور قبل أن يقبل به العراقيون ملكا على بلادهم كي يُخلِّصهم من الاحتلال البريطاني الجاثم على صدورهم، كل ذلك أدى إلى بداية العصر الملكي العراقي (1921-1958) الذي انتهى نهاية كارثية مأساوية راح ضحيتها الملك فيصل الثاني حفيد فيصل الأول المؤسِّس، وخاله الأمير عبد الإله بن علي بن الحسين، ورئيس الوزراء المقرب من الإنجليز نوري السعيد.

 

فكيف كانت ملامح النظام الملكي العراقي؟ وكيف ارتقى الملك فيصل الثاني إلى عرش العراق صبيا تحت وصاية خاله الأمير عبد الإله الهاشمي؟ ولماذا نقم ضباط الجيش العراقي على هذا الحكم؟ ولماذا اتخذوا قرارا دمويا بالتخلُّص من كل هؤلاء دون رحمة أو شفقة بما في ذلك نساء الأسرة الهاشمية في العراق؟! ذلك ما سنراه في قصتنا التالية.

“الملك فيصل الثاني” أخر ملوك العراق

 

كان خداع البريطانيين للعرب الذين اشتركوا معهم في طرد العثمانيين إبّان الحرب العالمية الأولى على جبهات الحجاز والشام والعراق، بقيادة الشريف حسين الهاشمي وأبنائه الأمراء فيصل وعلي وعبد الله، هو السبب الرئيسي لانتفاضة عام 1920، التي أجبرت الإنجليز على العودة إلى الأسرة الهاشمية من جديد لتجد ضالّتها في فيصل الأول بن الشريف حسين الذي عُيّن ملكا على أرض الرافدين في 23 أغسطس/آب 1921[1].

 

ومنذ ذلك التاريخ بدأ الحكم الملكي في العراق الذي تعاقب عليه الملك فيصل الأول (توفي عام 1933)، والملك غازي الأول بن فيصل (1939)، ليبدأ حكم الملك الأخير في العراق الصبي فيصل الثاني بن غازي بن فيصل الأول (1935-1958) الذي سيُدبِّر شؤون مملكته خاله الأمير عبد الإله الهاشمي ورئيس الوزراء المخضرم نوري السعيد، وكلاهما كان مقربا من الإنجليز.

 

كان نوري السعيد قد كُلِّف بإنشاء حكومته الرابعة بعد مقتل الملك غازي في إبريل/نيسان 1939، في حادث السيارة الغامض الشهير وقد تناولناه باستفاضة في تقريرنا “جريمة في ليل العراق”، وبعد مرور خمسة أشهر على تلك الحادثة دخلت بريطانيا وفرنسا الحرب العالمية الثانية (1939-1945) ضد ألمانيا الهتلرية التي كان لا يزال لها نفوذ في العراق، إذ دعّمت دبلوماسيا وسياسيا الحقوق العربية في الاستقلال، وحاربت اليهود والصهيونية في المنطقة وفي أوروبا، وكان تقارب الملك غازي معها أحد الأسباب الجوهرية التي أدَّت إلى اغتياله والقضاء عليه من قِبَل الإنجليز على الأرجح.

مقتل الملك غازي على إثر اصطدام سيارته التي يقودها بنفسه بالعمود الكهربائي الواقع بالقرب من قصر الحارثية

ولهذا السبب اندفع نوري السعيد في وزارته الرابعة، وتحت سمع وبصر الوصي الأمير عبد الإله الهاشمي خال الملك الصبي، إلى فتح أبواب العراق أمام الجيوش البريطانية مع إرسال فرقتين عسكريتين للمشاركة في الحرب ضد دول المحور في الصحراء الليبية أو البلقان وقطع العلاقات السياسية مع الدول المعادية لبريطانيا، وكان تسرُّع نوري السعيد في قطع العلاقات مع الألمان، والارتماء كلية في حضن الإنجليز، وتوريط العراق وموارده في خدمة المحتل، سببا في اشتعال نقمة الوطنيين العراقيين على هذا الرجل، وكان يضطر في كل مرة إلى تقديم استقالته حتى تمر عاصفة الانتقادات والاتهامات بسلام[2].

 

خلال الفترات البينية بين وزارات نوري السعيد، كانت صناعة القرار في العراق تؤول إلى بعض السياسيين الوطنيين وعلى رأسهم رشيد عالي الكيلاني (1965) الذي ارتقى إلى منصب رئاسة الوزراء للمرة الثالثة والأخيرة في عام 1941 بدعم من الجيش والوطنيين العراقيين الذين أجبروا الوصي عبد الإله الهاشمي على الهرب من العراق إثر تقلُّدهم زمام الأمور في البلاد، واستقالة حليفه نوري السعيد، لكن بريطانيا لم تكن لتقبل باستلام الوطنيين العراقيين برئاسة رشيد الكيلاني للسلطة، فاضطرت إلى استدعاء قوات عسكرية زادت على عشرة آلاف جندي من الهند، وبدأت في مواجهة القوات العراقية من البصرة جنوبا وحتى بغداد شمالا، وبعد مرور شهر على هذه المعارك الضارية التي سحق فيها البريطانيون بقواتهم الجوية المتقدمة الجيش العراقي على الأرض، اضطر رشيد عالي الكيلاني ومؤيدوه من كبار رجال الجيش إلى اللجوء إلى إيران[3].

نوري السعيد

 

عاد نفوذ بريطانيا في العراق أشد وطأة، وأكثر قهرا، وأضحى الوصي عبد الإله أكثر تبعية للإنجليز بعدما رجع من الخارج عقب هذه الأزمنة. وما إن انتهت الحرب العالمية الثانية وبدأت قضية فلسطين في البروز، حتى قررت الدول العربية وجامعة الدول تحريك الجيوش العربية بقيادة مصر والسعودية وشرق الأردن ولبنان والعراق وسوريا لتحرير فلسطين في عام 1948، بيد أن خلافات هذه الدول، وتواطؤ مجلس الأمن على إيقاف الحرب، أدَّى في النهاية إلى انسحاب الجيوش العربية من فلسطين.

 

وكان لانسحاب الجيش العراقي تأثير سلبي عارم في نفوس العراقيين، إذ خرجت تظاهرات في شوارع بغداد في 23 يوليو/تموز 1948 رافضة قرار الانسحاب، ومطالبة بمواصلة القتال ضد الصهاينة الذين كانوا يتلقون دعما ومساندة من مجلس الأمن، وأدرك كبار القادة والساسة العراقيون وعلى رأسهم رئيس الوزراء آنذاك علي مزاحم الباجه جي خيانة الوصي عبد الإله الهاشمي، وأنه كان متواطئا مع الإنجليز على انسحاب الجيش العراقي ضمن الجيوش العربية المنسحبة، لتقع فلسطين في مأساة نكبة 1948[4].

 

أدرك العراقيون أن الملكية الضعيفة التي يتحكَّم بها الاحتلال البريطاني هي السبب الرئيسي وراء كل أزماتهم. ونتيجة لذلك، تشكَّلت في العراق منذ بداية الحرب العالمية الثانية، وبالأخص بعد نكبة فلسطين، تنظيمات سياسية وعسكرية سرية عملت بأقصى طاقتها على إسقاط الملكية وتحقيق المطالب الوطنية، و”ألقى الضباط الوطنيون والقوميون في الجيش العراقي بتبعات النكسة على النظام القائم، وأدركوا بأن النصر يجب أن يمر ببغداد قبل فلسطين، ثم تركَّزت فكرة التغيير وتعمَّقت على أثر ثورة 23 يوليو/تموز 1952 التي قامت في مصر، وتركت أثرا على الشعب العراقي وأحزابه وتنظيماته السياسية والعسكرية”[5].

منذ الإطاحة بالملكية في مصر في يوليو/تموز 1952، حاول جمع الضباط في الجيش العراقي محاكاة التجربة المصرية من خلال تشكيل خلايا جديدة على غرار تنظيم الضباط الأحرار، فبدأ الرائد رفعت الحاج سري والمقدم رجب عبد المجيد في سبتمبر/أيلول 1952 بمفاتحة الضباط الذين يثقون بهم ودعوتهم للانضمام إلى الخلايا التي قرّرا تشكيلها للقضاء على الملكية، وفي نهاية ذلك العام كانت هناك محاولة وشيكة للقضاء على الملك الشاب فيصل الثاني وخاله الأمير عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد، لكن قُرِّر تأجيلها بسبب سفر نوري السعيد[6].

 

وفي عام 1956، وقع العدوان الثلاثي على مصر، وشهد أيضا تواطؤ الحكومة العراقية برئاسة الثلاثي عبد الإله والملك فيصل الثاني ونوري السعيد، وعدم اتخاذهم موقفا صريحا ورافضا لما كان يجري من عدوان من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر في حرب السويس، وحين تدخَّل الاتحاد السوفيتي وأُجبر المعتدون على الانسحاب، وخرج عبد الناصر منتصرا، تأكَّد للساسة والعسكريين العراقيين مدى خيانة الحكومة العراقية آنذاك وعمالتها للقوى الاستعمارية الغربية.

 

وبحلول ذلك العام نفسه، كان هناك تنظيمان كبيران داخل وحدات الجيش العراقي يهدفان إلى القضاء على الملكية في البلاد؛ الأول اللجنة العليا للضباط الوطنيين “الأحرار لاحقا” بقيادة الرائد رفعت الحاج سري الذي أجَّل محاولة الانقلاب والقضاء على الملكية سابقا، وتنظيم “المنصورية” بقيادة آمر اللواء التاسع عشر عبد الكريم قاسم ومعاونه العقيد عبد السلام عارف، وبحلول عام 1957، اتفق التنظيمان على التوحُّد تحت مظلة “الضباط الوطنيين”، وآلت القيادة إلى أكبر الأعضاء سِنًّا ورتبة وهو العقيد عبد الكريم قاسم، وبدأ التخطيط الجاد للتخلُّص من الملكية.

العقيد “عبد الكريم قاسم”

 

واتفق الجميع على اغتيال كلٍّ من الأمير عبد الإله الهاشمي الذي صار وليا للعهد ورئيس الوزراء نوري السعيد مع الإبقاء على حياة الملك الشاب فيصل الثاني لأن والده الملك غازي كان وطنيا مقربا من الوطنيين في الجيش والسياسة العراقية، واغتيل أثناء محاولته التحرُّر من الهيمنة البريطانية على البلاد.

 

وكانت الحكومة العراقية برئاسة الثلاثي مغيبة تماما عما يدور في الجيش من غضب وتحرُّكات، ويُخبرنا توفيق السويدي رئيس وزراء العراق لعدة فترات في العهد الملكي، ووزير الخارجية في هذه الحكومة الأخيرة وأحد شهود المجزرة، أن حكومة العراق “كانت غير مكترثة بما كان يُهدِّدها… وأن الملك الأردني حسين بن طلال وصلته أخبار موثوقة حول وجود جماعة في الجيش العراقي يجري تنظيمها للقيام بانقلاب ضد النظام، فاتصل بالأمير عبد الإله وطلب منه إرسال مَن يعتمد عليه لمقابلته، فانتدب رئيس أركان الجيش الفريق رفيق عارف وأرسله إلى عمّان، وعند مقابلته الملك أُعطيت له معلومات موثوقة عن الحركة الانقلابية في الجيش، وأُعطيت له بعض أسماء القائمين بهذه الحركة، فأجاب الفريق -على عادته- بجواب ملؤه الاستهزاء وعدم الاكتراث، مؤكِّدا أن الحركات الانقلابية التي يُدَّعى وجودها في الجيش العراقي ليست موجودة”[7].

 

ويُخبرنا توفيق السويدي في مذكراته أيضا أن تحذيرات أخرى جاءت من تركيا وبعض أفرع الأمن الداخلية العراقية حول تحرُّكات عسكرية وشيكة، لكنّ أيًّا من الثلاثي، الملك فيصل الثاني أو ولي العهد الأمير عبد الإله أو نوري السعيد، فضلا عمن دونهم، لم يأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، حتى إن الرئيس التركي عدنان مندريس حين أخبر رئيس الوزراء نوري السعيد في يونيو/حزيران 1958 قبل الانقلاب بشهر بأن ثمة انقلابا يجري إعداده في الجيش العراقي، ردّ السعيد عليه بعصبية مؤكِّدا “أن هذه المعلومات غير صحيحة، وأنه لا يُصدِّق أي شيء منها”[8].

الرئيس التركي عدنان مندريس ورئيس الوزراء نوري السعيد

 

وهكذا استسلم الثلاثي لقدره، وتحرَّكت وحدات الضباط الوطنيين “الأحرار” تجاه قصر الرحاب مقر الملك وولي العهد، ومنزل نوري السعيد، مستغلين وجود الرجال الثلاثة في بغداد، فضلا عن استغلالهم الأوامر التي أُعطيت للواء العشرين بالتحرُّك من منطقة جلولاء في شرق العراق إلى الأردن لدعم الجيش الأردني، حيث اغتنم قادة التنظيم تحرُّكات هذا اللواء ومروره ببغداد لينقضّوا على قصر الرحاب دون أية شبهة أو مواجهة، بينما كان الملك يستعد للسفر لإتمام إجراءات زواجه وسفره لقضاء عطلة في أوروبا.

 

وهكذا ما إن بدأت الدقائق الأولى من صباح يوم 14 يوليو/تموز 1958 حتى حاصر العسكريون بقيادة عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وغيرهم من قادة الأفواج الموالية المرافق السيادية في العاصمة بغداد، وأعلنوا من خلال الإذاعة عن قيام الجمهورية والقضاء على الملكية، وحُوصر قصر الرحاب مقر الأسرة الهاشمية، وتمكَّنت القوات المحاصِرة من دخول القصر وإجبار الملك الشاب فيصل الثاني وخاله الأمير عبد الإله وجدّته الأميرة نفيسة وبعض أميرات أخريات على الخروج إلى حديقة القصر، ثم صدرت الأوامر الميدانية بالقضاء عليهم، وبدأ وابل الرصاص في الانهمار، “فتساقطوا جميعا الواحد على الآخر في كتلة بشرية من اللحم والدم… وخرَّ الملك فيصل إلى الوراء على كتف ضحية أخرى”، ثم تقدم مُتولِّي أمر الإعدام الضابط عبد الستار السبع”، ووقف فوق الجثث الممدودة أمامه، وأطلق رشاشه من جديد نحو الملك والأمير، فقال له رفيقه: لويش (لماذا؟) فأجاب: حتى أتأكد!”[9].

أما نوري السعيد فحين حوصر في بيته، وأدرك أنها النهاية المحتومة، أخرج مسدّسه وانتحر، ولم تمر فترة وجيزة على هذه المجزرة حتى أخذ الثوار جثث الجميع وطافوا بها في بغداد حتى تبدّلت ملامحها، ولم ينجُ من هذه المجزرة إلا القليل من المقربين من الأسرة الحاكمة على رأسهم الأميرة بديعة بنت الشريف علي بن الحسين خالة الملك فيصل الثاني وأخت الوصي الأمير عبد الإله بن علي، إذ استطاعت الفرار مع أبنائها وزوجها مُتخفين، وقد روت أحداث هذه المجزرة المأساوية وهروبها لعدة مناطق قبل لجوئها إلى السفارة السعودية في بغداد في نهاية المطاف في مذكراتها بعنوان “مذكرات وريثة العروش”.

 

فبعد أن عرفت وهي في الجهة الأخرى من بغداد من بعض العيون والمقربين باغتيال كل مَن كانوا في قصر الرحاب وعلى رأسهم الملك فيصل الثاني ذو الثلاثة والعشرين عاما وأخوها الأمير عبد الإله والآخرون حملت أبناءها وهربت مع زوجها هائمة، تقول: “لم أحمل معي أي شيء، تركتُ كل شيء ورائي، وخرجتُ بعباءتي السوداء من بيتي، لا أعرف إلى أين، ولم أتخيَّل بأن ذلك الخروج الاضطراري هو آخر عهدي بمنزلي”[10]!

 

دخل العراق منذ ذلك التاريخ مرحلة الجمهورية على إثر مجزرة دموية كبيرة كان لها تبعاتها فيما بعد حتى على عبد الكريم قاسم نفسه؛ وكان يمكن تجنُّبها بسهولة بسبب استسلام كلٍّ من الملك وولي عهده، لكن ارتماء عبد الإله ونوري السعيد في أحضان المحتل البريطاني لسنوات طويلة، وخذلانهم للعراق في قضايا الاستقلال وفلسطين ومقاومة المحتل، مع تمدُّد القومية العربية والتقدمية الاشتراكية والخطاب الناصري المعادي للأنظمة الملكية وانتشار الانقلابات العسكرية في المنطقة آنذاك؛ كل ذلك أدَّى إلى هذه النهاية الدموية في قصر الرحاب، لتنتهي قصة الملكية في العراق بعد 37 عاما فقط على قيامها!

————————————————————————————————————

المصادر

  1. محمد سهيل طقوش: تاريخ العراق الحديث والمعاصر ص125- 129.
  2. جعفر عباس: التطورات السياسية في العراق ص15.
  3. السابق ص64، 65.
  4. الونداوي: العراق في التقارير السنوية للسفارة البريطانية ص84، 85.
  5. الليلة الأخيرة مجزرة قصر الرحاب ص7، 8.
  6. السابق.
  7. مذكرات توفيق السويدي ص507.
  8. السابق ص508.
  9. مجزرة قصر الرحاب ص103.
  10. مذكرات وريثة العروش ص317.

المزيد من مقالة




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *