الجند نت

أخبار العالم بين يديك

تضاعف حوادث السير وضحاياها في إدلب وحلب.. الأسباب ومبادرات الحل


بمعدل يصل إلى أربعة حوادث سير يومياً، تتصاعد إحصائيات حوادث السير في الشمال السوري وخصوصاً في إدلب التي شهدت يوم الثلاثاء الفائت أكبر حصيلة ضحايا يومية حيث نتج عن 7 حوادث مرورية وفاة 4 مدنيين وإصابة 7 آخرين بينهم طفل وامرأة.

وأفاد الدفاع المدني السوري لموقع تلفزيون سوريا باستجابته لأكثر من 359 حادث سير وقع في شمال غربي سوريا منذ بدء العام الحالي وحتى نهاية شهر نيسان الماضي، وأدت هذه الحوادث إلى وفاة 14 شخصاً، في حين أسعفت فرق الدفاع المدني 380 شخصاً إلى المشافي والنقاط الطبية. 

الإحصائية التي قدمها الدفاع المدني لموقع تلفزيون سوريا توضح أعداد حوادث السير خلال الأشهر الأربعة من العام الحالي على الشكل الآتي:

69 حادثاً مرورياً خلال شهر كانون الثاني قتل فيها شخصان. 

66 حادثاً مرورياً خلال شهر شباط، من دون تسجيل ضحايا.

115 حادثاً مرورياً خلال شهر آذار، قتل فيها 5 أشخاص.

110  حوادث مرورية خلال شهر نيسان، قتل فيها 7 أشخاص.

وتوضح الإحصائيات ارتفاع أعداد حوادث السير إلى قرابة الضعف خلال شهري آذار ونيسان مقارنة بشهري كانون الثاني وشباط.

والجدير بالذكر أن هذه إحصائية  لمن أسعفتهم فرق الدفاع المدني فقط، حيث يقوم الأهالي وجهات طبية أخرى بالاستجابة لحوادث سير وإسعاف المصابين قبيل وصول فرق الدفاع المدني في بعض الأحيان. 

وكانت حوادث المرور في شهر أيار الجاري أكثر دموية، ففي الأيام الأربعة الأولى منه تم تسجيل 14 حادث سير بحسب ما رصد موقع تلفزيون سوريا، راح ضحيتها 5 قتلى وعدد من المصابين، بينهم 4 قتلى في يوم واحد (يوم الثلاثاء)، وتعتبر حصيلة القتلى مرتفعة لكون هذه الحوادث هي حوادث دراجات نارية وهي الأكثر إيلاماً، وناجمة عن السرعة الزائدة. 

وشهد يوم الثلاثاء الفائت 7 حوادث مرورية في شمال غربي سوريا، نتج عن أحدها وفاة مدنيين اثنين إثر اصطدام دراجتين ناريتين على طريق حيرجاموس – سلقين، كما استجابت الفرق لخمسة حوادث مماثلة، نتج عنها إصابة 6 مدنيين بجروح في أرياف محافظة إدلب.

وفي ريف حلب الشمالي توفي مدنيان وأصيب ثالث، بحادث سير مساء الثلاثاء الفائت على الأوتوستراد الغربي لمدينة اعزاز.

 

 

ويعتبر طريقا إدلب – سرمدا و إدلب – أريحا أكثر الطرق التي تقع عليها حوادث السير، فطريق إدلب – سرمدا يعتبر الشريان الأبرز في إدلب وأصبح طريقاً سريعاً رغم ضيقه ووجود مفارق كثيرة وخطرة عليه، وكذلك الأمر بما يخص طريق إدلب – أريحا الذي يربط سهل الغاب وجبل الزاوية ومدينتي جسر الشغور وأريحا بإدلب، فهو يعتبر خطراً للغاية وخاصة ما بين مدينة أريحا وبلدة المسطومة، لكونه يشهد ازدحاماً شديداً بالإضافة لضيقه ووجود العديد من المنعطفات الخطرة والمخفية. 

 

أبرز مسببات وقوع حوادث السير في شمال غربي سوريا

تسببت هجمات النظام وروسيا وإيران على محافظة إدلب والأرياف المحيطة بها خلال سنوات الثورة السورية، وخاصة في الهجوم الأخير،  بنزوح أكثر من مليوني سوري إلى بقعة جغرافية آخذة بالضيق، ما تسبب بكثافة سكانية كبيرة وغير مسبوقة وغير مؤهلة في بنيتها التحتية على كافة المستويات لاستيعاب هذه الكثافة.

وتفتقر الطرق الرئيسية في إدلب وباقي مناطق شمال غربي سوريا لعمليات ترميم الإسفلت والشاخصات المرورية التحذيرية، وأيضاً تفتقر لجهاز شرطة مرور قادر على ضبط التجاوزات والمخالفات على مختلف الطرق الرئيسية والثانوية.

 

 

وتشهد المنطقة هدوءاً نسبياً منذ توقيع اتفاق  وقف إطلاق النار في شباط الفائت بين رئيسي تركيا وروسيا، وساعد هذا الهدوء في زيادة الحركة التجارية والصناعية، وكذلك حركة تنقل الأهالي بين القرى والمدن لقضاء الحاجيات الحياتية واليومية المتنوعة.

ومن الأسباب الأخرى، الرخص الكبير في أسعار السيارات، فالسيارة التي كان سعرها قبل عام 2011 قرابة 20 ألف دولار، بات الحصول عليها الآن لا يكلف أكثر من 5 آلاف دولار بسبب غياب الضرائب الكبيرة التي كانت تفرضها حكومة النظام على السيارات.

ويأتي الجهل بقواعد وإرشادات السير وغياب مدارس تعليم القيادة من أهم هذه الأسباب، وخاصة مع نشوء جيل كامل خلال سنوات الثورة العشر بات يقود الآليات بعدما كان طفلاً دون أن يتلقى أي إرشادات علمية بقواعد السير. 

 

مدارس تعليم القيادة غائبة في إدلب

يعتبر الجهل بقواعد وإرشادات السير واحداً من أبرز أسباب وقوع حوادث السير، فكثير من السائقين يجهل أبسط الإرشادات كإعطاء إشارة في الضوء الجانبي اليساري قبل وأثناء تجاوزه لسيارة أخرى، أو جهله بقراءة اللوحة التحذيرية التي تفيد بوجوب عدم رفع الأنوار في المرتفعات والمنحدرات كي لا يعيق  غيره، أو قراءة الشاخصات التي تحذر من وجود منعطف خطر أو طريق فرعي .

تحدث خالد الإدلبي لموقع تلفزيون سوريا عن شيوع ظاهرة التجاوز من على اليمين وهي تمثل خطراً كبيراً على حياة السائقين، وشدد على وجوب إصدار عقوبات وغرامات كبيرة بحق من يتجاوز من اليمين معتبراً إياه عابثاً بحياة الآخرين بجهله. 

أيضاً تحدث الإدلبي عن ضرورة وجود مطبات حتى على الطرق السريعة لتخفف السير عند المفارق الهامة، وذلك بسبب جهل كثير من السائقين بخطورة الخروج  غير المدروس من طريق فرعية نحو رئيسية وسريعة. 

بدوره أحمد الإبراهيم تحدث عن غياب الشاخصات المرورية قائلاً: “منذ الأعوام الأولى للثورة السورية قامت بعض الفصائل العسكرية بطمس الشاخصات المرورية من على جوانب الطرقات وطلائها وكتابة عبارات تشحذ الناس وترفع هممهم للقتال والصبر، دونما التفكير بمدى أهمية هذه الشاخصات وضرورة وجودها”، أحمد وناشطون في عموم إدلب تحدثوا عن وجوب إعادة طباعة هذه الشاخصات ووضع أخرى بحسب الحاجة.

وحذر المسعف محمد كثيراً من قيادة الأطفال للدراجات النارية، وتحدث عن فظاعة المشاهد التي تنجم عن تلك الحوادث والتي تكون مميتة أكثر من حوادث السيارات، وناشد محمد الأهالي الحفاظ على أرواح أبنائهم، فبحسب قوله فإن السرعة الزائدة باتت سمة لدى المراهقين يتنافسون فيما بينهم بمن يسرع أكثر، ودون التقيد بأدنى إجراءات الحماية، فكثير من الدراجات النارية يسير وسط الطرقات السريعة وتتجاوز السيارات بدلا من التقيد بالسير على يمين الطريق، أيضاً محمد حذر من مغبة السير ليلاً دون أنوار في الدراجات النارية وشدد على ضرورة تفقد الأنوار الخلفية بالأهمية ذاتها  التي يجب أن تولى للنور الأمامي. 

 

مبادرات للتخفيف من وقوع حوادث السير 

يقول ماهر يونس واصفاً المشهد: “كنت سابقاً أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك ومجموعات الأخبار على واتساب لأراقب الوضع العسكري ومواقع قصف قوات النظام، لكن مؤخراً بدأت حوادث السير تطغى بأعداد ضحاياها على أعداد ضحايا قصف النظام وروسيا، فلا يمر يوم دون وقوع عدة حوادث، وهذا الأمر يؤلمني كثيراً. 

يونس يقول إن عمله كمصمم جرافيك دفعه ليطلق مبادرته الفردية والتي تتمثل بإعادة صياغة القواعد والإرشادات المرورية بلغة محلية بسيطة محكية يفهمها عموم الناس ونشرها على صفحته الخاصة وفي المجموعات والغرف المشارك فيها علّها تصل لأكبر قدر من الناس، ويعقب قائلاً: هذا الذي أستطيع فعله كمصمم غرافيك يريد وقف نزيف الدم الحاصل بلا مبرر. 

 

 

أيضاً يقوم أنس الرحمون الباحث في مجال الأرصاد الجوية والبيئة بنشر التحذيرات للسائقين عند حدوث تقلبات الطقس ويقدم لهم النصائح للقيادة في فصل الشتاء عموماً وساعات نزول الضباب أو تشكل الصقيع على وجه الخصوص. 

بدوره عمد الدفاع المدني السوري إلى إقامة عدة أنشطة توعوية للسائقين عبر وضع الملصقات والشاخصات التي تعطيهم النصائح، وعبر نشر بروشورات توصي السائقين بتفقد الحالة الفنية لمركباتهم قبل المسير فيها، فضلاً عن التحذير من أضرار السرعة الزائدة والتجاوز المغلوط. 

وتحدث فراس الخليفة المسؤول الإعلامي في المديرية الثالثة – إدلب عن مشروع قيد الدراسة لدى الدفاع المدني يتمثل بنشر شاخصات مرورية ليلية نهارية في عموم المناطق لتحذير السائقين عند المنعطفات والمفارق والمدارس وغيرها من الأماكن. 

وقال الملازم أول محمد الخضر رئيس فرع مرور إدلب إنهم بالإضافة لتنظيم الضبوط بحوادث السير وإحالتها للقضاء، فإنهم يحاولون التخفيف من وقوع الحوادث عبر تنظيم شوارع المدينة وزرع شاخصات مرورية تحذر وتنبه السائقين في الاتجاه الواحد وعدم الوقوف في الأماكن العشوائية، بالإضافة لقيامهم بزرع مطبات مسمارية تلزم السائقين وخاصة الدراجات النارية من السير بالاتجاهات المعاكسة، وتحدث الملازم الخضر عن عزمهم قريباً على تركيب إشارات مرورية داخل مدينة إدلب. 

أما عند سؤاله عن منح إجازات السوق، فأجاب رئيس فرع مرور إدلب: “تم تجهيز آلية كاملة، ولكن ننتظر إخراج ومنح البطاقات الشخصية من قبل السجل المدني ليتم من خلالها التسجيل في مدارس تعليم قيادة المركبات ومتابعة الدورات اللازمة للحصول على إجازة سوق”.

واختتم حديثه بتقديم النصح للسائقين والقيادة بتأنٍ على الطرق السريعة وترك مسافات أمان وتفقد آلياتهم والأنوار قبل السفر وأخذ الحذر على الطرق الرئيسية.




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *