الجند نت

أخبار العالم بين يديك

تحركان لروسيا وإيران شمال شرقي سوريا لاستثمار التراجع الأميركي

لا تألو إيران وروسيا جهداً في الاستفادة من أي خمول للدور الأميركي في الملف السوري، تعمل من خلاله القوتان الداعمتان لنظام الأسد للهيمنة أكثر في هذا الملف، ومؤخراً بات واضحاً أن موسكو وطهران لم تعد تقيسان خطواتهما بحذر شمال شرقي سوريا كما كانتا تفعلان ذلك سابقاً وخاصة إيران، جاء ذلك بعد سماعهما للتصريحات الأميركية التي اعتبرت أن “الدولة الكردية” والنفط ليست من أولوياتها.

إدارة بايدن ليست مهتمة بالملف السوري

من المعلوم أن أميركا التي تقود التحالف الدولي تلعب منذ سنوات دور ضابط الإيقاع شمال شرقي سوريا، فهي تهيمن على المنطقة عبر قواعدها العسكرية الكثيرة، ولا يستطيع أحد هناك أن يخرج عما ترسمه من خطوط حمراء.

وظهر ذلك واضحاً عندما تمكنت روسيا من دخول ملعب شمال شرقي سوريا، إبان المعركة التركية (نبع السلام) ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في تشرين الأول 2019، حيث تمكنت حينها روسيا من الاتفاق مع تركيا على إنهاء هذه المعركة والانتشار في خطوط التماس مع قوات نظام الأسد وإبعاد “قسد”.

لكن ومنذ ذلك التاريخ وعلى الرغم من أنه تزامن مع انسحابات أميركية كان الرئيس السابق، دونالد ترامب قد قررها، إلا أن الشرطة العسكرية الروسية اصطدمت بالقوة الأميركية في أول محاولة تمدد لها في ريف الحسكة قرب منابع النفط، وبعدها تكررت الاصطدامات عدة مرات حتى بات مشهد طرد الدوريات الأميركية للقوات الروسية من المالكية وطريق تل تمر- عين عيسى مألوفاً، إلى أن اقتنعت موسكو بحجم نفوذ أميركا هناك، وإصرارها -أي واشنطن- على أن النفط من أهم مكاسبها في التدخل بسوريا حتى أنه يأتي قبل هزيمة تنظيم “الدولة” في سلم ترتيب المكاسب.

اليوم اختلف سلم أولويات إدارة بايدن التي يبدو أنها تضع الملف السوري في رف بعيد حتى تنتهي من حلحلة ملفات داخلية أورثها إياها ترامب، إضافة إلى أن سلسلة التصريحات الأميركية عن الشرق الأوسط تكاد تنحصر فقط حول الملف النووي الإيراني الذي يبدو أنه على رأس أولوياتها الخارجية.

اقرا أيضاً: قرار أميركي محسوم بشأن “الدولة الكردية” بسوريا

وتبلور خمول الدور الأميركي في سوريا عبر تصريحين رئيسيين، آخرها وأهمها هو ما أعلنته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في 8 من شباط الحالي، أن المهام الملقاة على عاتق قواتها الموجودة في سوريا محصورة بمحاربة تنظيم “الدولة”، وأنها لم تعد مسؤولة عن حماية آبار النفط، بالتزامن مع تحذير قائد القيادة المركزية في الولايات المتحدة الأميركية، كينيث ماكينزي، من عودة التنظيم في سوريا والعراق.

أما التصريح الثاني فعكسه حديث صحفي للمبعوث الأميركي السابق لقوات التحالف الدولي إلى شمال شرقي سوريا، ويليام روباك، في 7 من شباط الحالي، عندما قال إن بلاده ليست في عجلة من أمرها بالوضع الراهن في سوريا، ولن تدعم قيام “دولة كردية” شمال شرقي سوريا.

وتأتي هذه الرسائل الأميركية في الوقت الذي لم تعين فيه بعد الإدارة الأميركية الجديدة فريقاً مسؤولًا عن الملف السوري، على الرغم من أن شريك القوات الأميركية على الأرض “قسد” وقائدها مظلوم عبدي كان قد أبدى في لقاء تلفزيوني مطلع الشهر الحالي، استعجاله لمعرفة شكل التفاهمات التي ستنطوي عليها العلاقة مع إدارة بايدن، داعياً لتبني “استراتيجية جديدة” لتفعيل دور أميركا.

اقرأ أيضاً: مظلوم عبدي يدعو بايدن لحماية مكتسبات “قسد

وتؤكد جملة التصريحات والمواقف السابقة الانطباع أن سوريا ليست من أولويات إدارة بايدن، وهو ما يراه الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المُطلع على السياسة الأميركية، إيلي يوسف، الذي قال في وقت سابق، لموقع تلفزيون سوريا، إن الملف السوري ليس على أجندة الرئيس بايدن، وأنه خارج أولوياته، وينقل يوسف بعض المخاوف من أن يكون الملف السوري قد وضع على الرف لوقت مديد، بانتظار استكمال وترتيب بقية الملفات التي هي أكثر أهمية لبايدن وخاصة الملف النووي الإيراني، وفق قوله.

 ويضيف أن هناك مخاوف أيضاً من أن يصبح الملف السوري جزءاً من الملفات الإقليمية الأخرى وهذه المخاوف موجودة بالفعل لدى قيادات سورية وأميركية، وفق تعبيره.

اقرأ أيضاً: مسؤول إيراني: باقون في سوريا

إيران وروسيا تراقبان وتتحضران شمال شرقي سوريا

لم تتأخر طهران كثيراً في الاستفادة من تراخي الدور الأميركي شمال شرقي سوريا، إذ تشير تقارير صحفية إلى أنها بدأت بمحاولات تجنيد بعض سكان القامشلي والحسكة للعمل في صفوف ميليشياتها.

اقرا أيضاً: صدام الدوريات يؤكد إصرار أميركا على حرمان الروس من النفط

وتضيف الأنباء أن ميليشيا “فاطميون” الأفغانية تعمل على تجنيد عناصر ميليشيا “الدفاع الوطني” ومدنيين في صفوفها مقابل رواتب شهرية تصل إلى نحو 350 ألف ليرة سورية للعنصر الواحد.

ودائماً ما تدعم إيران تحركاتها على الأرض بتصريحات سياسية تحمل رسائل للاعبين بالملف السوري، فتحركها في شمال شرقي سوريا وهي أرض وميدان أميركي وفق الأمر الواقع، تزامن مع تأكيد كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني، علي أصغر حاجي، أن “وجود إيران في سوريا هو وجود استشاري وسيستمر طالما رغبت الحكومة والشعب السوري”.

ووفق مراقبين فإنه من الصعب على إيران الانتشار في مناطق ذات نفوذ أميركي كالحسكة والقامشلي، كون المنطقة مختلفة عن باقي المناطق السورية لجهة التركيبة السكانية (عرب أكراد سريان أرمن آشوريين شركس)، كما أن إيران لا تمتلك في الأساس نفوذ فيها على عكس دير الزور ومناطق أخرى، حيث تدير هناك مراكز ثقافية وفرق كشافة ومشافٍ مجانية ومساعدات غذائية كلها تعمل لخدمة المشروع الإيراني عبر التغلغل في النسيج الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: الإطباق على المربعات الأمنية بالحسكة يتوافق مع بنود وثيقة

إلا أن تراجع الدور الأميركي وحالة الضبابية التي تكتنف سياسة ساكن البيت الأبيض الجديد تجاه سوريا، هي من أتاحت لإيران المحاولة على ما يبدو في التغلغل في القامشلي والحسكة، اللتين شهدتا على مدار الشهر الأخير توتراً أميركياً بين “قسد” وقوات نظام الأسد في ظل تدخل روسي لحل الخلاف أمام عزوف أميركي عن التدخل فيه.

روسيا من جهتها أيضاً تريد تحقيق أكبر قدر من الاستفادة في منطقة تحلم في تثبيت نقاط سيطرتها فيها وخاصة عند منابع النفط التي تحرمها منها القوات الأميركية.

ووفق معلومات نشرتها وكالة “الأناضول” التركية، فإن القوات الروسية بدأت بتشكيل فصيل جديد تابع لها من العناصر المحلية تحت مسمى “مهام دفاع” في مدينة القامشلي.

اقرا أيضاً: “مهام الدفاع”.. روسيا تؤسس ميليشيا جديدة في القامشلي

وتشير المعلومات إلى أن روسيا أرسلت خلال الأسابيع الماضية تعزيزات كبيرة إلى مطار القامشلي الدولي، بلغ قوامها نحو ألف جندي.

ويأتي التحرك الروسي رداً على تكثيف عناصر “حزب الله” اللبناني، تدريباتهم لعناصر ميليشيا “الدفاع الوطني” التابعة لنظام الأسد في القامشلي، وهو أمر تعارضه موسكو التي أبعدت عناصر الحزب عن مطار المدينة، بحسب “الأناضول”، التي أشارت إلى أن الحزب أرسل نحو 200 من عناصره إلى المطار مطلع الشهر الجاري، تزامناً مع التوتر الذي شهدته المدينة بين قوات النظام وعناصر “قسد”.

وأمام هذه التطورات تجدر الإشارة إلى أن إيران حاولت نهاية عام 2019 تجنيد عدد من أبناء العشائر من ريف الحسكة، إلا أن محاولتها تلك فشلت بعد أن طوقتها وأفشلتها أميركا و”قسد”، كما كان لروسيا خلال عامي 2019 و2020عشرات المحاولات لكسب أبناء أرياف الحسكة من أكراد وعرب لصالحها لكن محاولاتها كانت تصطدم برفض شعبي مدعوم من أميركا التي تدير المنطقة بدقة، وتضع دائماً العراقيل أمام أي محاولة توسع لروسيا.

 




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *