الجند نت

أخبار العالم بين يديك

بعد عام على اتفاق الدوحة.. كيف تنظر إدارة بايدن لمستقبل العلاقة مع طالبان؟

Byaljanad.net

Mar 1, 2021

مع حلول الذكرى السنوية الأولى لاتفاق الدوحة التاريخي بين حركة طالبان والحكومة الأميركية، والذي أنهى 20 عاما من الهجمات التي كانت تشنها الحركة ضد القوات الأميركية، تبعث إدارة الرئيس جو بايدن برسائل متباينة حيال مستقبل اتفاق السلام لإنهاء الحرب والوجود العسكري الأجنبي في أفغانستان.

ورغم تأكيد طالبان أنها ما زالت مصممة على الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق، فإن إدارة بايدن ترغب في “تقييم” احترام الحركة لتعهداتها قبل الذهاب لخطوات متقدمة في العلاقة معها.

وينص جوهر الاتفاق الموقع في الدوحة، الذي لم تشارك حكومة كابل في المفاوضات حوله، على أن تسحب واشنطن كل قواتها، البالغ عددها 2500 جندي، من أفغانستان بحلول مايو/أيار 2021 مقابل تعهد طالبان بعدم السماح لمجموعات “إرهابية” بالعمل من المناطق التي تسيطر عليها.

مر العام الماضي، منذ توقيع اتفاق الدوحة، دون تعرض القوات الأميركية إلى أية خسائر في صفوفها، إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعدا كبيرا في وتيرة العنف بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، تزامن مع إعلان إدارة بايدن نيتها مراجعة اتفاق الدوحة، مما طرح عدة أسئلة حول مسار الاتفاق ومستقبله ميدانيا وسياسيا.

رفض انتصار طالبان

وتشير دراسة صدرت عن مبادرة “تكلفة الحرب”، وهي مشروع بحثي مشترك بين جامعتي براون وبوسطن الأميركيتين، إلى أن تكلفة الحرب في أفغانستان تخطت التريليون دولار، إضافة إلى مقتل أكثر من 2401 جندي أميركي، و3943 متعاقدا حكوميا، منذ بدء القتال في نهاية 2001 وحتى توقيع اتفاق السلام بين حركة طالبان وإدارة ترامب في نهاية فبراير/شباط 2020.

ويؤمن الكثير من الدوائر الأميركية أن انسحاب قوات بلادهم باتفاق مع طالبان يمثل هزيمة كبيرة لواشنطن بعد الفشل في تحقيق أهداف الوجود الأميركي هناك.

كما لا ترحب دوائر أميركية بفكرة الانسحاب الكامل من أفغانستان، خاصة في ظل عدم مشاركة الحكومة الأفغانية في المفاوضات حول مستقبل البلاد.

وتضمن تقرير صدر عن “مجموعة العمل الخاصة بأفغانستان” -وهي مجموعة شكلها الكونغرس في أبريل/نيسان الماضي، وتضم مسؤولين سابقين وخبراء في الشأن الأفغاني برئاسة السيناتورة السابقة كيلي آيوت- توصية رئيسية تنادي بضرورة “بذل جهد دبلوماسي لتمديد الموعد الحالي للانسحاب في مايو/أيار 2021 من أجل إعطاء عملية السلام وقتا كافيا للتوصل إلى نتيجة مقبولة”.

وجاء في تقرير اللجنة -والذي اطلعت عليه الجزيرة نت- أن أحد الأهداف الرئيسية للوجود العسكري الأميركي المستمر هو المساعدة في تهيئة الظروف لاتفاقية سلام مقبولة.

وأضاف التقرير أن اتفاق الدوحة وما تلاه من تخفيضات في عدد القوات، أظهر بوضوح أن الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من أفغانستان. غير أنه ينبغي ألا يكون ذلك مجرد انتصار لحركة طالبان.

وأشار التقرير إلى أنه ينبغي أن يكون الغرض من وجود القوات الأميركية واضحا في الوقت ذاته وهو “ليس مواصلة حرب لا نهاية لها، بل دعم عملية سلام تسمح للقوات الأميركية بالعودة إلى ديارها في ظل ظروف تضمن مصالح الأمن القومي الأميركي”.

وترفض حركة طالبان اتهامات الربط بينها وبين الإرهاب والادعاءات بأنها كثّفت الصراع، باعتبارها دعاية من جانب بعض الأطراف الأفغانية والأجنبية التي قالت إنها تحاول عرقلة عملية السلام.

ويرفض قادة الحركة كذلك مطالب الحكومة في كابل بوقف إطلاق النار، قائلين إنهم “خفّضوا الهجمات كجزء من الاتفاق مع واشنطن”، بيد أنهم يصرون على أن الوقف الكامل للأعمال العدائية مرتبط باتفاق سياسي، تعتزم الأطراف المتحاربة التوصل إليه في المفاوضات الجارية.

رسائل بايدن المتناقضة

من جانبه، اعتبر مارفين وينباوم -المسؤول السابق بالخارجية الأميركية ومدير وحدة باكستان والعراق البحثية بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن- أن الخطوط العريضة لسياسة بايدن تجاه أفغانستان تشير في العديد من النواحي إلى الاستمرارية مع الإدارة السابقة، وبطرق أخرى ترسم آفاقا جديدة.

وشدد وينباوم في حديث مع الجزيرة نت على أن هناك إشارات على تفضيل الرئيس بايدن للإبقاء على قدرة الولايات المتحدة العسكرية على مكافحة الإرهاب في أفغانستان، كما أشار إلى أن وزير الخارجية توني بلينكن يحبذ اتخاذ قرار بتأجيل الانسحاب النهائي للقوات الأميركية من هناك.

وتخشى حركة طالبان من جانبها من تزايد دعم إدارة بايدن لحكومة كابل، بعدما أقنع الرئيس الأفغاني أشرف غني والموالون له الإدارة الأميركية الجديدة بأن الاتفاق مع طالبان يعد “صفقة سيئة” لواشنطن.

في الوقت ذاته، أشار وينباوم إلى خشية الدوائر الأميركية من إقدام حركة طالبان على قطع محادثات الدوحة، والبدء مرة أخرى في استهداف القوات الأميركية داخل أفغانستان.

من جانبها، مثلت مطالب حركة طالبان للولايات المتحدة بمغادرة أفغانستان بحلول 1 مايو/أيار المقبل، وفقا لاتفاق السلام الذي وقّعته الحركة قبل عام مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، عنصر ضغط على إدارة بايدن.

المزيد من سياسة




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *