الجند نت

أخبار العالم بين يديك

الحل السياسي في سوريا لا يزال بعيد المنال

قال رئيس الائتلاف السوري المعارض، نصر الحريري، إن فرصة الحل السياسي للملف السوري لا تزال بعيدة المنال، وأن اجتماعات اللجنة الدستورية وأستانا الأخيرة “لم تحرز أي تقدم”.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية أجراها مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في الدوحة، حملت عنوان “مآلات الوضع الميداني والسياسي في سوريا”.

وذكر “الحريري” أن الملف السوري يعاني من سياسية الـ “لا حل” التي يتّبعها المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن الخطوة الأهم هي فرض حل سياسي على النظام، وليس إقناعه به، معتبراً أن ذلك لن يتم إلّا بـ “خلق عوامل ضغط إضافية”.

وتابع: “لا نؤمن بالحل العسكري، ولا نريد أن يكون الخيار الوحيد أمام الشعب السوري، وبالمقابل، لا يمكن السماح للحل السياسي أن يستمر مدى الحياة”.

واعتبر “الحريري” أن “الكيان السياسي المعارض” لديه العديد من نقاط القوة، والتي تنقسم إلى “عناصر قوة ذاتية”، تتمثل في إرادة الشعب السوري، الذي لا يزال رافضاً لـ “المهادنة أو المصالحة” بالرغم من كل ما مر به، إلى جانب “مؤسسات الثورة” التي حظيت باعتراف شرعي دولي.

وعناصر قوة أخرى سماها “محيطية، عربية إقليمية دولية”، تتمثل في العزلة السياسية التي تفرضها معظم دول العالم على نظام الأسد، إضافة للعقوبات “التي تكاد تكسر ظهره”، و”جرائم الحرب” الموثقة التي ارتكبها بحق الشعب السوري، والتي ستكون حاجزاً أمام عشرات الدول التي قد تفكر يوماً ما في إعادة العلاقات معه.

وبيّن أن “الفقر والجوع وانعدام الأمن والغذاء والدواء”، أمور زادت من حدة المشكلات بين عموم السوريين والنظام، قائلاً: “إذا كان للشعب السوري 100 سبب عام 2011 للقيام بثورة، فاليوم بات لديهم مليون سبب”.

الدور الروسي – الإيراني

وتطرّق “الحريري” خلال حديثه إلى الدور الذي لعبته كل من إيران وروسيا في سوريا، وما قدّمتا من دعم لنظام الأسد.

ورأى رئيس الائتلاف أن إيران “لديها مشروع في المنطقة، يمر بدمشق، لكن لا يقف عندها”، وكذلك الأمر بالنسبة لروسيا التي باتت تسيطر على كل خيرات البلد.

“الدولتان اللتان تريان عدم الحل في سوريا هو الحل ذاته، هما روسيا وإيران، لأن مشاريعهما تتجاوز الملف السوري”.

وعلّق على تسائل طرحه أحد الحاضرين، حول الدور الوسيط الذي تلعبه روسيا بين وفدي النظام والمعارضة بقوله: “من يراقب سلوك روسيا يتأكد بأنها تلعب كثيرا من الأدوار، ما عدا دور الوسيط أو الطرف النزيه الحيادي”.

وأضاف: “نحن ملزمون بالتفاوض مع روسيا، لأنها جهة موجودة على الأرض، والعالم يعترف بوجودها ويتعامل معها، لكنها لا يمكن أن تكون وسيطاً أو ضامناً للعملية السياسية”، مضيفاً: “مهما راهنت على تحقيق مصالحها فستكون مخطئة”.

وتابع: “روسيا تستخدم الملف السوري برمته للتفاوض على ملفات أخرى، واليوم تدخل في عملية احتلال عسكري واقتصادي متدرج تسيطر فيه على موارد البلد”، معتبراً أن “النظام هو من يحقق لها ذلك”.

وذكر أن ظهور روسيا على  الساحة السياسية ما كان ليتم، لولا غياب الدور الأميركي الفاعل خلال الفترة الماضية.

أميركا.. دور محوري ونقاط مشتركة

وفي إجابة عن سؤال حول الدور الأميركي في المرحلة القادمة، قال “الحريري”: “الاتصال مع أميركا نشط وفعال، والولايات المتحدة لها دور فعّال في الملف السوري”، مشيراً إلى أنهم لم يتبينوا “النظرة الأميركية للملف السوري” بعد، لكون التعيينات في الإدارة لم تكتمل حتى الآن.

وأضاف: “لدينا نقاط مشتركة مع أميركا التي تقود المجموعة الدولية، التي كانت تسمى صديقة الشعب السوري، واليوم باتت تسمى المجموعة الصغرى”.

واعتبر “الحريري” أن الحرب على “الإرهاب” وإخراج إيران من المنطقة، ورفض برنامجها الإقليمي، هي أهم النقاط المشتركة بين الائتلاف وأميركا، إلى جانب الاتفاق على قانون القرار 2254، والعقوبات التي تفرضها الأخيرة على نظام الأسد.

لكن وبالمقابل، “نختلف بدعم أميركا لقوات سوريا الديمقراطية (..) كما نخشى من أن تستفيد إيران على المستوى الاقتصادي، من إعادة تفعيل الاتفاق النووي وإنهاء العقوبات المفروضة عليها”.

وعبّر “الحريري” عن خشيته من استمرار الولايات المتحدة بإدارة الملف السوري دون أي جهود أممية فعالة، في إطار القرار 2254، للوصول إلى حل سياسي، مشيراً إلى أن الدور الأميركي “لم يكن على المستوى المأمول”.

قانون قيصر والمساعدات الأممية

وِأشاد “الحريري” بالعقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على نظام الأسد، وفي مقدمتها “عقوبات قيصر”.

وذكر أن الائتلاف لطالما تابع مع الإدارة الأميركية مجريات “تطبيق القانون”، قائلاً: “لدينا مجموعة متابعة، وتأكدنا من أن العقوبات تستهدف النظام والشخصيات حوله، والنظام البديل الذي أنشأه للهرب من العقوبات، دون أن تطول المساعدات والأغذية والأدوية”.

وفي السياق، تطرّق “الحريري” إلى المساعدات التي يحصل عليها نظام الأسد من قبل الأمم المتحدة، بدعوى توزيعها على السوريين في مناطق سيطرته، مشيراً إلى أن النظام يفضّل في مساعداته الموالي، دوناً عن القاطنين في المناطق التي كانت يوماً خارج سيطرته.

إعادة الإعمار تطيل من عمر النظام

وفي سؤال حول موقف الائتلاف المعارض من ما يسمى “إعادة الإعمار”، قال “الحريري” أنه لا يمكن البدء بذلك إلّا بحل سياسي انتقالي، معتبراً أن العملية “ستساهم في إطالة عمر النظام، وستؤثر على الشعب السوري”.

ورتّب “الحريري” أولويات الحكومة السورية المؤقتة، حسب الأهم فالأقل أهمية، إذ رأى أن توفير المساعدات الإنسانية لـ 5 مليون شخص في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام هي على رأس القائمة، يليها إعادة الاستقرار في المنطقة وتوفير الأمن، ومن ثم إنشاء مشاريع تنموية للتخلص من “السلة الغذائية”، وأخيراً، يأتي دور إعادة الإعمار.

وفي سؤال حول اللجوء العكسي الذي روّجت له روسيا خلال الأشهر الماضية، ذكر “الحريري” أن أعداد العائدين كانت قليلة جداً، مشيراً إلى أن جلّ من عاد إلى سوريا “ندم”، فقسم “اعتقل”، وقسم “بات يعيش حياة قاسية في ظل الظروف الاقتصادية السيئة”.

وحول موقف الائتلاف من عودة اللاجئين، قال إنه لا يؤيد العودة إلى بتوفّر بيئة “هادئة ومستقرة، توفرها هيئة حكم انتقالي، دون الخوف من الأجهزة الأمنية والعسكرية”، مضيفاً: “يجب أن لا يفرض على اللاجئ أي شروط للعودة، يجب أن تكون العودة طوعية وكريمة وآمنة”.

وتأسس مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، الذي احتضن الندوة، عام 2016، تحت مظلة معهد الدوحة للدراسات العليا، حيث يسعى عبر نشاطاته المختلفة إلى “إنتاج المعرفة ونشرها عبر الأبحاث والدراسات النظرية والتطبيقية، كما يسعى إلى المساهمة في فتح آفاق الحوار من خلال تنظيم الفعاليات الثقافية والمؤتمرات والمحاضرات العامة، ومن خلال تقديم فرص التدريب لطلاب أقسام إدارة النزاعات والدراسات الأمنية النقدية، وبناء القدرات عبر ورشات العمل المتخصصة.




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *