الجند نت

أخبار العالم بين يديك

الحدود السورية العراقية أكثر المناطق خطراً في الشرق الأوسط

قال “مركز الإمارات للسياسات” إن الحدود السورية العراقية تعتبر “من أكثر المناطق خطراً في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة تعدد اللاعبين واختلاف مصالحهم وأهدافهم، وعدم القدرة على ضبطها”.

وأوضح تقرير للمركز، بعنوان “الحدود السورية العراقية: صدام المصالح وصراع الأجندات”، أن “الحدود تحولت، عبر سنوات طويلة، إلى أحد مراكز الخطر الإقليمية، حيث تنتشر على الجانبين قوى غير منضبطة، وميليشيات ومنظمات إرهابية، فضلاً عن وجود جيوش تتبع لقوى أجنبية كبرى، عالمية وإقليمية، دون وجود آليات تضمن عدم الاصطدام بين هذه القوى، كما تستغل بعض الأطراف حالة الفوضى في هذه المنطقة للقيام بأعمال غير قانونية كالتهريب وتجارة المخدرات”.

وأضاف التقرير أنه في السنوات الأخيرة من حكم نظام صدام حسين، وبسبب الحصار المضروب على العراق، نشطت حركة التهريب والتجارة على الحدود بين البلدين، وخاصة النفط من العراق، والسلع الغذائية والاستهلاكية من سوريا، وقد تسلمت زمام الأمور مراكز القوى السياسية والاقتصادية في البلدين، التي حققت أرباحاً طائلة في تلك الفترة.

وبعد سقوط نظام صدام حسين، ونتيجة مخاوف أنظمة الحكم في إيران وسوريا من الوجود الأميركي في جوارهما، أصبحت الحدود السورية – العراقية، بوابة عبور لآلاف الجهاديين، من كل أنحاء العالم، لمحاربة الأميركيين، وقد أدارت أجهزة المخابرات الإيرانية والسورية هذه العملية بشكل مباشر، بهدف استنزاف القوات الأميركية في العراق ودفعها للتخلي عن طموحاتها في التمدد إلى سوريا وإيران.

وأشار التقرير إلى أنه في كلتا المرحلتين، مرحلة التجارة والتهريب، ومرحلة تنظيم عبور الجهاديين، تشكّلت في مناطق الحدود شبكات ومصالح معقدة، تُديرها الأجهزة الأمنية، وبعضها اشتغل خارج نطاق سيطرة الأجهزة، بالاعتماد على علاقات القرابة التي تربط سكان مناطق الحدود على الطرفين.

وفي السنوات الأخيرة، أسس “تنظيم الدولة”، على مساحة كبيرة من هذه المنطقة، ما أطلق عليه “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وأقام فيها شبكات وطرقا وأنفاقا لتهريب السلاح وتجارة المخدرات في مختلف قرى المنطقة، وساعدت التضاريس المعقدة للمنطقة على حماية فلول “تنظيم الدولة”، بعد الحملة التي شنتها قوات التحالف الدولي للقضاء على التنظيم، الذي لا يزال يحتفظ، حسب تقديرات دولية، بأكثر من 10 آلاف عنصر وكثير من الأسلحة والمعدات.

وبحسب التقرير، فإن الحدود السورية – العراقية تحولت إلى جبهة معقّدة لصراع إقليمي – دولي، حيث تدخل مناطق الحدود ضمن صراع المشاريع الجيوسياسية في المنطقة، وتوجد في مناطق الحدود قوات تتبع جيوش إيران والولايات المتحدة الأميركية وروسيا، بالإضافة إلى جيش نظام الأسد والجيش العراقي، وقوات شبه عسكرية، مثل الميليشيات التابعة لإيران و”قوات سوريا الديمقراطية” التابعة لـ “لإدارة الذاتية”.

وأضاف التقرير أن الجزء الخطر من الحدود يقع بين معبري البوكمال والتنف، في مساحة تُقدَّر بحوالي 200 كم، حيث ينشط “تنظيم الدولة” بكثافة في هذه المنطقة، كما تتجاور الجيوش والميليشيات على خطوط تماس مُتداخلة، تنذر على الدوام بحدوث صدامات بين القوى المختلفة.

ودخلت إسرائيل على خط الصراع على الحدود السورية – العراقية، عبر محاولتها منْع استقرار القوات الإيرانية في تلك المنطقة، بعد أن حوّلتها إيران إلى مناطق لتخزين الأسلحة والذخائر، التي يجري نقلها لاحقاً إلى دمشق وبيروت، وكذلك ممراً لميليشياتها إلى الأراضي السورية.

كما دخلت، مؤخراً، القوات الروسية في معمعة الصراع على الحدود السورية – العراقية، بعد خمس سنوات من تاريخ تدخلها في سوريا، ما يُعد مؤشراً على ارتفاع حدّة التنافس بين اللاعبين على هذه المنطقة. في الوقت الذي تحشد فيه الولايات المتحدة بضع عشرات من جنودها في قاعدة التنف، بالإضافة إلى “جيش مغاوير الثورة”، أحد فصائل المعارضة السورية المسلحة، كما تتمتع القاعدة بتجهيزات عسكرية متطوّرة.

وتهدف إيران إلى إحداث تغيير ديمغرافي على الحدود السورية – العراقية لأهميتها كجسر عبور إلى سوريا ومنها إلى لبنان، فضلاً عن أنها تسعى إلى اختراق المجتمعات المحلية عبر تقديم المساعدات الغذائية وترميم المدارس وتعليم اللغة الفارسية وتجنيد الشباب في الميليشيات الإيرانية.

ولكن المشروع الإيراني يواجه صعوبات عديدة، نتيجة وجود مقاومة غير معلنة من قبل السكان هناك، إضافة إلى الضربات الإسرائيلية- الأميركية التي تمنع إيران من بناء قواعد ارتكاز مستقرّة، وفقاً للتقرير.

ويُشرف “الحرس الثوري” الإيراني على عمليات “تهريب الحبوب المخدرة” الواردة من لبنان عبر الأراضي السورية لإدخالها إلى منطقة القائم في العراق ومنها إلى مدن عراقية أخرى، فيما ينشط تنظيم “داعش” في إدارة عمليات تهريب يومية على الحدود، وتقدر وارداته بأكثر من 50 ألف دولار يومياً يَجنيها من تهريب السلع والأشخاص والنفط والأسلحة وغيرها من البضائع، بحسب التقرير

وتمتد الحدود بين سوريا والعراق لنحو 605 كم، وترتبط بصحراء عميقة تمتد من الحسكة شرقاً إلى ريف حمص الشرقي، وتقابلها في الجانب العراقي الموصل والأنبار، وتشمل مساحة هذه المنطقة، ثلث مساحة سورية، وربع مساحة العراق.

 

 

اقرأ أيضاً: “سجن مسور”.. 4 من 5 دول شيدت جدراناً على حدودها مع سوريا




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *