الجند نت

أخبار العالم بين يديك

التجنيد الإجباري و”القرار 119″ خلقا بيئة متوترة في مناطق “الإدارة الذاتية” في سوريا

تعيش مناطق “الإدارة الذاتية” شمال شرقي سوريا هذه الأيام حالة من التوتر المتصاعد، أطرافه الأهالي ومؤسسات الإدارة بمختلف مهامها (الخدمية والعسكرية والأمنية)، وكادت أن تكون هناك “ثورة” في تلك المنطقة قبل نحو شهر، بسبب قرار متعلق برفع أسعار المحروقات أصدرته “الإدارة الذاتية” ثم ما لبثت أن تراجعت عنه، تحت ضغط شعبي عارم.

ما قبل “القرار 119” ليس كما بعده

أصبح القرار رقم “119” الذي أصدرته “الإدارة الذاتية” في 17 أيار الماضي، ثم تراجعت عنه بعد أقل من 42 ساعة علامة فارقة، تدلل على فشل سياسة وضع القرارات المتعلقة بحياة السكان في مناطق شمال شرقي سوريا.

وكان القرار يتحدث عن رفع أسعار عدد من المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين المئة والـ 300 في المئة، ولم تذكر حينئذ، “الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لشمال وشرق سوريا” مسوغات القرار الذي قوبل بانتقادات شديدة مع أول ساعات لإعلانه، واكتفت بالإشارة إلى أنه جاء بناء على مقترح “إدارة المحروقات العامة”، وعلى “مقتضيات المصلحة العامة”. 

ومن المعروف أن “الإدارة الذاتية” وجناحها العسكري “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تسيطر على أبرز حقول النفط وأكبرها في سوريا، وعلى حقول غاز أساسية، كما أنشأت مصافي بدائية وحراقات صغيرة محلية الصنع لتكرير النفط في بعض الآبار، وتبيع جزءاً من النفط لـ نظام الأسد عبر ميليشيا “القاطرجي”.

وارتفعت الأسعار وفق القرار بحسب الآتي: البنزين بـ 410 ليرات سورية، وكان بـ 210 ليرات، وأسطوانة الغاز المنزلي ارتفعت من 2500 ليرة إلى 8000 ليرة، وارتفع سعر مثيله المخصص للمنشآت الصناعية والتجارية من 5 آلاف ليرة إلى 15 ألف ليرة، كذلك أسعار المازوت شهدت ارتفاعات بنسب متفاوتة، إذ حددت الإدارة سعر المازوت المخصص للتدفئة والزراعة بـ 250 ليرة، بارتفاع من  75 ليرة لكل ليتر، أما سعر مثيله المخصص للمطاحن والأفران فارتفع من 75 ليرة إلى 100 ليرة، بينما ارتفع سعر المخصص منه لمكتب الصناعة والخدمات إلى 300 ليرة من 150 ليرة، ناهيك عن ارتفاع أسعار أجور المواصلات.

وشهد اليوم التالي لإعلان القرار احتجاجات واسعة في معظم مناطق “الإدارة الذاتية”، فخرجت المظاهرات في مدن الحسكة ومعبدة والقامشلي ومنطقة الـ47، كما شهدت منطقتا المالكية وعامودا إضرابا وإغلاقا للمحال الرئيسة.

وخرجت في الشدادي وأرياف دير الزور المظاهرات الأعنف، إذ أطلقت قوى “الأمن الداخلي” (أسايش) النار على خمسة متظاهرين ما أدى إلى مقتلهم.

وأمام هذه الحالة المتوترة وبعد سقوط قتلى وجرحى، وجدت “الإدارة الذاتية” نفسها مرغمة على إلغاء القرار رقم “119”، وأصدرت في 19 من أيار الماضي، بيانا ينص على العودة إلى الأسعار السابقة قبل صدور القرار، وذلك إلى حين صدور قرار جديد وإجراء تعديلات، ووفق مصادر محلية مقربة من صناع القرار شمال شرقي سوريا، فإن مسؤولي “الإدارة الذاتية” يبحثون عن صيغة مختلفة لإعادة طرح القرار “119”، وتؤكد المصادر أن هذا القرار محسوم بالنسبة للإدارة، لكنها تعمل حاليا على امتصاص الغضب الشعبي.

alhaska-1.jpg

وسائل عقابية تستخدمها “الإدارة الذاتية” تخلق توترا متصاعدا

بعد ساعات من إلغائها قرار رفع أسعار المحروقات لجأت “أسايش” الذراع الأمنية لـ “قسد” إلى سياسة الاعتقالات بحق المتظاهرين، كما روجت “أسايش” أن القتلى الذين سقطوا إما كانوا مسلحين أو أطلق مسلحون النار عليهم، كي تنفي التهمة عنها.

وفي هذا السياق أصدر المجلس التنفيذي لـ “إقليم الجزيرة”، بيانا حول الاحتجاجات وسقوط ضحايا وجرحى، وجاء فيه أن الاحتجاجات استُغلّت من قبل من وصفتهم بـ “متربصين وعابثين بالأمن العام، لضرب الأمن والاستقرار عبر الاعتداء على النقاط والمراكز العسكرية والمؤسسات المدنية، واستعمال السلاح ضد القوى الأمنية والعسكرية بين المدنيين، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا وعدد من الجرحى”.

lkf[.PNG

وكان لافتا أن هذه الموجة من التوتر تزامنت مع زيارة وفد أميركي معني بالشأن السوري إلى شمال شرقي سوريا، وعقده اجتماعات مع كبار المسؤولين في “قسد” و”مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، وكبار أعضاء المجلس وزعماء العشائر من الرقة ونظرائهم العسكريين للتحالف والجهات الفاعلة الإنسانية.

 وعلى الرغم من إلغاء القرار، فإن مناطق شمال شرقي سوريا ما زالت تعيش أحداثا متوترة قد تؤسس لشكل جديد من الاحتجاجات، فـ “قسد” يبدو ماضية في سياستها العقابية لمناهضي سياسات “الإدارة الذاتية”، وقد أعلنت “قسد” عن حملة تجنيد إجباري واسعة في مناطق سيطرتها، قوبلت برفض شعبي.

ولعل مدينة منبج تعد مركز التوتر الحالي بسبب التجنيد الإجباري، مع توقعات بامتداد موجة الاحتجاجات إلى مدن أخرى كـ الرقة وأرياف دير الزور.

وشهد أمس الإثنين تنفيذ أهالي منبج وريفها إضرابا عاما رفضا لقرار التجنيد الإجباري الذي أصدرته “قسد” في أيار الماضي.

وخرج عشرات في مظاهرات مناهضة للقرار، قابلتها قوات “أسايش” بإطلاق النار، ما أوقع قتلى وجرحى، مما يدلل على تصاعد التوتر، أكد بيان صادر عن عشيرة “البوبنا” العربية في منبج، دعمها الكامل لما قال إنها “مطالب مشروعة” نادى بها سكان منبج الذين خرجوا بمظاهرات حضارية وسلمية، رفضاً لسياسة “قسد”.

 ودعا البيان كافة أبناء العشائر العربية وكافة العشائر الأخرى، من الأكراد والتركمان والشركس، “لمساندة أبناء شعبهم للوقوف صفاً واحداً من أجل حماية وجودها”، مطالبين بخروج “قسد” من المدينة وتسليمها لأهلها.

وخلال العامين الماضيين شهدت بلدات وقرى خاضعة لـ “الإدارة الذاتية” مظاهرات شعبية واعتصامات من فعاليات مدنية وسياسية، ضمت عربا وأكرادا، رافضين فرض الخدمة على الشباب، أو ما تسميه الإدارة “واجب الدفاع الذاتي”، وتحدد “الإدارة الذاتية” سن من يقع عليه التجنيد الإجباري، كل من أتم الثامنة عشرة من العمر، لكن “قسد” ووفق تقارير صحفية ومنظمات حقوقية أجرت عمليات تجنيد لأطفال بينهم فتيات تحت هذا السن، في عدة مناطق شمال شرقي سوريا.



هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *