الجند نت

أخبار العالم بين يديك

البدري فرغلي.. صوت “غلابة” مصر الذي أسكته الموت

Byaljanad.net

Feb 15, 2021

بعد مسيرة عمل طويلة تجاوزت الخمسين عاما حمل خلالها هموم البسطاء فوق كتفيه، توفي النائب البرلماني السابق ورئيس اتحاد أصحاب المعاشات بمصر البدري فرغلي إثر وعكة صحية.

إلى طريق آخر يشمله الهدوء بعيدا عن صخب محاولات انتزاع الحقوق، رحل فرغلي اليوم الاثنين عن عمر يناهز 73 عاما، وجاء رحيله في محافظة بورسعيد شمالي شرقي مصر، وهي المحافظة نفسها التي ولد فيها عام 1947.

تقلد فرغلي كثيرا من المناصب العمالية حتى أصبح نائبا في البرلمان، ليظل يناضل من أجل البسطاء لأربع دورات برلمانية، كما حاول بالتوزاي مع دوره التشريعي انتزاع حقوق زملائه من العمال من خلال منصبه رئيسا لنقابة أصحاب المعاشات.

نضال مبكر

عاش البدري فرغلي طفولة وصفها بالقاسية، وكان مرادف القسوة هو الفقر الذي عانت منه أسرته، لذلك لم يستكمل تعليمه واكتفى بالشهادة الابتدائية، ليخرج إلى سوق العمل ويساعد والده في تحصيل دخل يساعد في تربية بقية إخوته.

عمل في قسم الشحن والتفريغ بميناء بورسعيد، وظل عاملا لنحو ربع قرن، يقول في إحدى الحوارات الصحفية “خلقت تلك القسوة داخلي روح التمرد والنضال بحثا عن الحقوق، كنت أكره الفقر، وأشعر أننا نستطيع قتل الفقر بالحقوق والواجبات”.

مشحونا بالثورة على الأوضاع المجتمعية غير العادلة، التحق بمنظمة الشباب الاشتراكي، واعتقل وهو لم يتجاوز السادسة عشر عاما بتهمة الإضراب، وظل فرغلي ضيفا على المعتقلات التي دخلها أكثر من 10 مرات في حقب رئاسية مختلفة.

كما التحق بصفوف المقاومة الشعبية بعد هزيمة 1967 أمام إسرائيل، وقاد إحدى كتائبها، وفي عام 1976 شارك في تأسيس حزب التجمع، واُنتخب رئيسا نقابيا لشركة القناة للشحن والتفريغ، ثم عضوا بمجلس محلي محافظة بورسعيد.

لم يفكر فرغلي في نيل لقب نائب برلماني، لكن الأصوات الشعبية في مدينته الساحلية طالبته بالترشح عام 1990 ليصبح أحد الأصوات البرلمانية المزعجة لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك ثم صوتا لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 على مدى 4 دورات.

 

 

فرغلي الذي طالما قال عن نفسه “طول عمري بشتغل بإيدي لأني في الأصل عامل في ميناء بورسعيد”، ظل نصيرا للعمال وصوتا أصيلا لمعاناتهم مع القوانين المجحفة لحقوقهم، ثم علا صوته ليصبح مطالبا بحقوق أصحاب المعاشات.

ومن ضمن جبهات نضاله العمالي كانت نسبة العلاوة الاجتماعية التي أرادها محددة وفقا لنسبة التضخم والزيادة في الأسعار.

ومع طول رحلة النضال ظلت نصيحة والدته في بداية طريق عمله العام لا تغيب عن ذهنه حتى مع غياب بصره في سنواته الأخيرة “إن كنت هتتكلم متسرقش، وإن كنت هتسرق متتكلمتش”.

حب صادق

سارعت الكثير من الشخصيات العامة إلى نعي فرغلي عبر مواقع التواصل الاجتماعي بكلمات تتسم بالحب الصادق والاحترام الخالص لرجل وصفوه بصوت الغلابة ونصير العمال.

وصفه البرلماني السابق وعضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي هيثم الحريري بنصير العمال والمناضل الوطني، في حين قال الصحفي عمار علي حسن إن فرغلي “فقد البصر لكنه لم يفقد البصيرة أبدا وهو يدافع عن الغلابة، مرة عن العمال، وأخرى عن أصحاب المعاشات، ومرات عن الناس جميعا في شوقهم إلى العدل والكفاية والحرية”.

 

 

 

كذلك نعى حزب المصريين الأحرار البرلماني السابق، معتبرا إياه قيمة وقامة وطنية تبنت بقوة قضايا العمال، ودافعت عن حقوق أصحاب المعاشات حتى الرمق الأخير.

وعلى الصعيد الرسمي، نعى محافظ بورسعيد عادل الغضبان القيادي العمالي الراحل، ووصفه بأنه أحد أعلام مصر التي قدمت جهودا مخلصة على مدى تاريخها في العمل البرلماني والسياسي وخدمة أصحاب المعاشات.

المزيد من سياسة




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *