الجند نت

أخبار العالم بين يديك

الإدارة الذاتية تمنع المجلس الكردي من إحياء ذكرى وفاة برزاني

منعت الإدارة الذاتية في مناطق سيطرتها في شمال شرقي سوريا المجلس الوطني الكردي من إحياء الذكرى الـ 42 لوفاة القائد الكردي الملا مصطفى برزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني ووالد مسعود برزاني، واعتقلت ثلاثة أشخاص، بينهم إعلامي.

مصدر خاص أفاد لموقع تلفزيون سوريا، بأنّ الأسايش منعت مجلس عامودا المحلي التابع للمجلس الكردي من إحياء الذكرى في صالة سيران بذريعة عدم طلب الرخصة، في الوقت الذي يرفض فيه المجلس التقدّم بطلب رخصة، لأنه لا يعترف بالإدارة الذاتية التي أٌعلنت من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي، ففي مدينة المالكية (ديريك) ومعبدة (كركي لكي)، حجزت الأسايش جهازي الصوت، واعتقلت مدنيين في معبدة والإعلامي أحمد حسن صوفي  بين قريته (باناشكفته) ومدينة المالكية.

“الإدارة” تمنع المناسبات الكردية بالتنسيق مع النظام

منذ تسلّم حزب الاتحاد الديمقراطي مناطق سيطرته من النظام السوري في شمال شرقي سوريا، عمد إلى إخماد أي نشاط تقوم به الأحزاب الكردية قبل تأسيس المجلس الكردي وبعده، وبشكل خاص في شهر آذار الذي يحتفل فيه الأكراد بالعديد من مناسباتهم القومية بدءاً من ذكرى وفاة ملا مصطفى وانتهاءً بعيد نوروز في 21 آذار الذي يتم الاحتفال به بتجمعات محدودة.

ومنذ عام 2014 حتى عام 2018 منعت الأسايش إقامة أية احتفالية للمجلس أو منظمة كردية، بذريعة أنهم لا يتقدّمون بطلب التراخيص أو بأن تلك الأحزاب غير مرخصة لدى الإدارة الذاتية أو بذريعة أن مناطق سيطرتها مستهدفة من قبل تنظيم الدولة والقوات التركية، فقامت بكسر المنصات للفرق الفلكلورية الكردية واعتقلت عشرات الناشطين والقياديين الأكراد، ومن بينهم إبراهيم برو الرئيس الأسبق للمجلس الكردي ونفَوه إلى إقليم كردستان، وكذلك عبد الله كدو القيادي في حزب يكيتي الكردستاني وممثل عن المجلس في الائتلاف السوري المعارض، والناشط أمير حامد الذي ما زال مصيره مجهولاً، والإعلامي آلان أحمد الذي دامت مدة اعتقاله عاماً ونصف العام، وغيرهم.

وأكد العديد من المعتقلين بأنهم تعرضوا للتعذيب والتحقيق من عناصر أمن تابعين للنظام السوري يتحدثون لهجة أهل الساحل.

 

قيادي كردي: لا غرابة من هذه الممارسات من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي 

وفي السياق صرّح فؤاد عليكو عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكُردستاني – سوريا أحد الأحزاب الرئيسية في المجلس الوطني الكردي لموقع تلفزيون سوريا بقوله: “لا أرى أية غرابة في منع حزب الاتحاد للاحتفال بإحياء ذكرى القائد ملا مصطفى برزاني، خاصة بعد نسف رئيس وفدهم السيد آلدار خليل الحوار القائم المأمول شعبياً وقطع كل أمل في الوصول إلى التفاهم المنشود، بعد الاتهامات المسيئة للمجلس وتوصيف البشمركة بالمرتزقة، لذلك بدؤوا بالمرحلة الثانية من خلق التباعد والتضييق على نشاطات المجلس الوطني الكردي في الشارع الكردي”.

 لا يستبعد عليكو بأن يعود الديمقراطي لنفس العزف القديم ألا وهو أن يطالب المجلس بأخذ التراخيص حتى يُسمح بفتح مكاتبهم، وإلا فالاعتقال والمحاكم الصورية، وغيرها من الممارسات والسلسلة غير المتناهية من الإجراءات التعسّفية، بحسب وصفه، التي اعتادها الناشطون وأنصار المجلس في السنوات السابقة. 

وأضاف عليكو: “وعليه فإنّ ما حصل من منع الاحتفال واعتقال الناشطين والمدرّسين وحرق المكاتب، كلها مؤشرات واضحة على ما ذهبنا إليه، ويبقى الموقف النهائي للراعي الأميركي والضامن السيد مظلوم عبدي وما يتوجّب عليهما ممارسته”. 

علاقة حكومة إقليم كردستان مع حزب الاتحاد الديمقراطي

اتضح منذ مدة ليست ببعيدة أن العلاقة بين حكومة إقليم كردستان العراق والإدارة الذاتية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي قد وصلت إلى نفقٍ مسدود، وخاصةً بعد اتفاقية شنكال التي أبرِمت بين كردستان والحكومة الاتحادية ببغداد والتي تقضي بطرد جميع المليشيات المسلحة في شنكال والمقصود بهم حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية شنكال التابعة لها والحشد الشعبي.

وتطور التوتر لدرجة وقوع اشتباكاتٍ بين البشمركة وحزب العمال الكردستاني في ريف محافظة دهوك، ودفع حزب الاتحاد الديمقراطي أنصاره وموظفيه للخروج بمظاهرات مناهضة لحكومة الإقليم والحزب الديمقراطي الكردستاني، رافعين صور مسعود برزاني ونجله مسرور برزاني رئيس حكومة الإقليم واصفين إياهم بالخونة. 

وأوضح القيادي الكُردي فؤاد عليكو بأن علاقة الإقليم مع حزب الاتحاد الديمقراطي تتوقف على علاقة الإقليم مع حزب العمال الكردستاني (ب ك ك). مشيراً إلى أنه كلما حصل تباعد في إقليم كردستان أي بين قيادة الإقليم والـ pkk فإن ذلك ينعكس مباشرةً على موقف حزب الاتحاد الديمقراطي, مؤكّداً بقوله: “وقد لمسنا موقفهم ذاك بخروجهم بمظاهراتٍ رافعين صورة الرئيس مسعود برزاني (كخائن) للقضية الكُردية (في إشارة إلى مظاهرة كوباني )، عندما حصل توتر بين الطرفين قبل شهرٍ، كما ينعكس أيضاً وبنفس القدر على الحوار الدائر بينهم وبين المجلس الوطني الكردي، لذلك فإنّ عملية الفصل بين حزب الاتحاد والعمال الكردستاني تُعدّ سذاجة سياسية لا أكثر” .

من هو الملا مصطفى برزاني؟

يحتفل الأكراد في كل من سوريا والعراق وتركيا وإيران في 1 آذار من كلّ عام بذكرى وفاة الزعيم الكردي ملا مصطفى برزاني، مؤسس الحزب الديمقراطي الكردستاني والذي ولد عام 1903 وتوفّي عام 1979.

ترعرع برزاني في منطقة برزان في إقليم كردستان العراق ونشأ في بيئة دينية ووطنية، وشارك أخاه الأكبر أحمد بارزاني في قيادة الحركة الثورية الكُردية للمطالبة بالحقوق القومية للأكراد ولكن تم إخماد هذه الحركة من قبل السلطة الملكية في العراق والقوات البريطانية التي قصفت طائرتها منطقة برزان وقُتل أكثر من (1000) كردي بين عسكري ومدني.

هاجر البرزانيون وبينهم الشيخ أحمد بارزاني و ملا مصطفى بارزاني إلى تركيا التي أعادتهم إلى العراق الذي نفاهم إلى مدينة السليمانية سنة 1935، وفي هذه الفترة التي تقدر بـ 10 سنوات، تسلم الملا مصطفى القيادة من أخيه الشيخ أحمد، ثم هرب من منفاه في السليمانية إلى إيران ليبدأ حركته الثورية الثانية.

وفي إيران وبدعم من الاتحاد السوفييتي أعلن الأكراد عام 1945 عن أول جمهورية كردية في منطقة مهاباد في إيران، وخدم الملا بارزاني رئيساً لأركان الجيش في جمهورية مهاباد والتي لم تدم طويلاً، فبعد 11 شهراً من نشأتها تمّ وأدُها من قبل الحكومة الإيرانية وذلك بعد انسحاب القوات السوفييتية من شمالي إيران تحت ضغط القوى الكبرى التي تمركزت قواتها جنوبي إيران، وكانت القوات السوفييتية قد دخلت الأراضي الإيرانية إبّان الحرب العالمية الثانية.

بعد انهيار الدولة الكردية الوليدة في مهاباد، توجّه بارزاني إلى الاتحاد السوفييتي مع 500 من مسلحيه سيراً على الأقدام مجتازين حدوداً جبلية وعرة في إيران وتركيا حيث واجهوا عقبات كثيرة في طريقهم وصولاً إلى الحدود الأذربيجانية السوفييتية وبقوا هناك عشر سنوات.

في عام 1958 ومع إعلان الجمهورية العراقية دعا الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم بارزاني للعودة إلى العراق وبدأت مناقشات حول إعطاء الأكراد بعض مطالبهم القومية، ولكن مطالب بارزاني والشعب الكردي لم تتطابق مع ما كان في نية الرئيس عبد الكريم قاسم، وبعد 9 سنواتٍ من الحرب بين الأكراد بقيادة بارزاني اضطرّت الحكومة العراقية إلى الاتفاق مع بارزاني في اتفاقية الحكم الذاتي للأكراد عام 1970م، والتي لم تدم طويلاً بسبب انقلاب قيادة حزب البعث على اتفاقية الحكم الذاتي عام 1974م وتوقيعهم لاتفاقية الجزائر مع شاه إيران، تنازل بموجبها العراق عن شط العرب وعن المطالبة بالأحواز مقابل توقف إيران عن تقديم الدعم العسكري واللوجستي للثوار الأكراد، فقد كان بارزاني مدعوماً من الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي.

غادر بعدها بارزاني إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث توفّي فيها عام 1979م، في مستشفى جورج واشنطن إثر مرض عضال.




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *