الجند نت

أخبار العالم بين يديك

استخدام السارين في سوريا نبه العالم إلى خطر كبير

في كتابه الذي صدر مؤخراً والذي يحمل عنوان: (الخط الأحمر: كشف أمر سوريا والسباق الأميركي لتدمير أخطر ترسانة في العالم)، قام مؤلف هذا الكتاب الذي أصبح من أكثر الكتب مبيعاً، وهو الصحفي جوبي واريك بالبحث في ثنايا النزاع في سوريا، بدءاً من استخدام بشار الأسد للسلاح الكيماوي ضد شعبه، وصولاً إلى عدم قيام أوباما بأي رد عسكري، ثم مخططات ترامب الفاشلة التي سعت لإزاحة الأسد، فضلاً عن اكتشاف كيف بدأ تنظيم الدولة الإسلامية بتصنيع الأسلحة الكيماوية بنفسه.

وقد تحدثت مجلة نيوزويك إلى السيد واريك حول النجاحات الكثيرة التي حققها، وأهمها ما حققه من نجاح في سوريا، حيث تكشفت حقائق مرعبة من خلال المقابلات التي أجراها، والتحديات التي سيواجهها بايدن في هذه المنطقة، وهكذا قمنا بطرح الأسئلة التالية عليه:

سؤال: لقد شهدت سوريا فظائع ارتبطت بالنزاع طوال عقد كامل من الزمان تقريباً، فما الذي دفعكم للبحث في هذا الموضوع على وجه الخصوص؟

جذبتني فكرة البحث والتقصي في أحد جوانب الأزمة السورية التي أجبرت الولايات المتحدة وغيرها من القوى على التدخل بشكل مباشر، فقد غيرت عملية تسميم النساء والأطفال في سوريا بوساطة غاز السارين القاتل من طبيعة النزاع، كما نبهت العالم لخطر كبير، ألا وهو احتمال استخدام سوريا لغازات الأعصاب بشكل أوسع ضد السوريين، أو قيام الإرهابيين بسرقتها ونشرها على المستوى العالمي.

بيد أن الاستجابة الدولية كانت معيبة، إذ فشلت في نزع كل الأسلحة في سوريا، إلا أنها حققت شيئاً ملفتاً، ألا وهو نزع وتدمير نحو 1300 طن من المواد الكيماوية الفتاكة وذلك في خضم تلك الحرب، ويعتبر ذلك من مآثر عملية نزع السلاح، إذ لم يسبق وأن تم شيء من هذا القبيل قبل هذا، ولكن كيف ولماذا حدث ذلك فتلك قصة مهمة أخرى، ولا أحد تقريباً يعرف أي شيء عنها.

سؤال: رأيتم وسمعتم كثيرا حول أمور صادمة خلال ممارستكم لمهنتكم، ولكن ما هو أكثر اكتشاف صادم ظهر خلال المقابلات التي أجريتموها وأوردتموها في هذا الكتاب؟

ظهرت أكثر الاكتشافات رعباً عندما بدأت أستوعب إلى أي مدى اقتربنا من كارثة من نوع آخر ستحدث في سوريا، ففي عام 2012، كشفت الاستخبارات بأن الأسد كان يستعد لتسليم بعض أسلحته الكيماوية لميليشيا حزب الله اللبنانية. كما أصبحت الكتائب الإسلامية قاب قوسين أو أدنى من اجتياح القواعد العسكرية التي تم تخزين تلك الأسلحة فيها، وقد تكرر ذلك لمرتين على الأقل. ولهذا لم يكن الأمر بحاجة لكثير من التخيل حتى نتوقع ما يمكن أن يحدث في حال وصلت بضعة ليترات من السارين ليد تنظيم الدولة.

 سؤال: إن قيام رئيس أميركي بتغيير السياسة الخارجية بناء على فريق واحد قد يفاجئ أو يحبط البعض حتى، ولكن ماذا علمتك هذه الحادثة بالنسبة لحسابات كل من إدارة أوباما والسلطات السورية التي كانت تستعد للهجوم؟

كانت هنالك كثير من المشكلات التي وقفت في طريق إدارة أوباما وكبحت دوافعها الفورية لإطلاق صواريخ على سوريا في عام 2013، ومن تلك المشكلات نذكر وجود نحو 20 مفتشا أمميا عن الأسلحة حيث كان هؤلاء يعملون على الأرض في دمشق في الوقت الذي تم فيه التخطيط لتلك الضربة. كما أن فريق أوباما أبدى قلقه حيال تحول المفتشين إلى مجرد أضرار جانبية، وذلك لأن نظام الأسد لا بد وأن يستخدمهم إما كدروع بشرية أو كرهائن بعد الغارات أو بعد سقوط الصواريخ. وفي الوقت الذي أخذ فيه البيت الأبيض يفكر بأمر إخراج المفتشين من تلك البلاد، بدأ أكبر مؤيدي تلك الضربة المحتملة، بينهم أعضاء في الكونغرس إلى جانب دول حليفة مثل بريطانيا، بالتراجع عن تلك الخطة. وهكذا تبخر زخم الضربة الصاروخية بعد ذلك، ثم إن الرئيس الأميركي السابق ترامب وجه ضربة عسكرية بالفعل لسوريا في مناسبتين مختلفتين رداً على الهجمات الكيماوية.

هل أثرت نتائج تلك الضربات على رأيكم حول إمكانية سير الأمور بشكل مختلف في عام 2013؟

من الأسهل مقارنة المقاربتين اليوم، بعد فوات الأوان، وذلك لأن خطة الضربة التي فكر بها أوباما في عام 2013 كانت مشابهة كثيراً لتلك الضربة التي نفذها ترامب في عام 2017، ما يعني بأن كلتا الضربتين كان الهدف منهما استهداف المنشآت العسكرية فقط، وليس ترسانة الأسلحة أو النظام السوري بحد ذاته. وقد بدت ضربة ترامب الصاروخية في بداية الأمر حاسمة، ولكن اتضح فيما بعد بأن أثر الهجوم كان طفيفاً على المقدرات العسكرية التي يمتلكها الأسد، إذ لم تقم تلك الضربة بإسقاط النظام أو إنهاء الحرب، كما لم تمنع قيام هجمات أخرى بالأسلحة الكيماوية، كونها عادت للظهور بعد مرور أشهر على تلك الضربة. وكذلك فإن النهج الدبلوماسي لأوباما الذي تعرض لانتقادات كبيرة لم يغير من سلوك الأسد هو أيضاً، بالرغم من أن هذا النهج أدى إلى إزالة معظم ترسانة الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها هذا الديكتاتور على الأقل، إلى جانب وقف إنتاجه لتلك المعدات الخاصة بهذه الأسلحة.

سؤال: لقد واجه الفريق الأممي المذكور في كتابكم الميليشيات الإسلاموية التي كانت في الظاهر هدفاً للحملة العسكرية التي شنها النظام السوري، فإلى أي مدى أثر سماعكم لتلك اللقاءات على مدى تصوركم للنزاع وللفاعلين فيه؟

يعتبر المفتشون العزل عن الأسلحة والذين عملوا في الميدان داخل سوريا من أبطال هذا الكتاب، فقد مارسوا عملهم في معظم الأحيان ضمن أراض مقفرة، بالمعنى المجازي وأحياناً الحرفي. كما لم يكن النظام السوري يرغب بأن يتجولوا في مواقع عسكرية حساسة وأن يحاولوا البحث في أسباب عدم وجود أسلحة هناك. وقد تعرض هؤلاء للتخوين على يد كثير من الثوار خاصة الإسلاميين منهم، كما اعتبروهم أداة بيد النظام السوري، ناهيك عن تعرضهم لإطلاق النار، والتهجم والتجسس عليهم وتهديدهم. ومع ذلك تمكن هؤلاء من أداء مهامهم بكل بسالة.

كيف تقيمون التجربة الأميركية في سوريا عموماً؟

ثمة أسباب وجيهة دفعت كثيرا من المسؤولين الأميركيين لوصف الأزمة السورية بأنها: “مشكلة أتت من الجحيم”، فالخيارات كانت مريعة منذ البداية، وازدادت سوءاً بشكل مطرد. إذ بغياب تدخل عسكري أميركي كبير في سوريا- تلك الفكرة التي لم ترق لأحد في واشنطن- لم تكن هنالك طريقة مضمونة للإطاحة بنظام الأسد واستبداله بحكام معتدلين. كما أن الأسد أثبت قسوة تماثل عناده، ناهيك عن تلقيه الدعم والمساندة من قبل حلفائه الذين قدموا له الحماية على المستوى الدبلوماسي وداخل الأمم المتحدة، فضلاً على مده بالجنود والمخططات. ثم إن الثوار في سوريا كانوا على قناعة تامة بأن الولايات المتحدة لابد أن تهب لنجدتهم في نهاية الأمر، إلا أن واشنطن لم تكن على استعداد فعلياً لحشد كل تلك الموارد اللازمة لنصرتهم.

برأيكم ما هي أكبر التحديات التي تواجه الرئيس بايدن في سوريا اليوم؟ أي بعد مرور سبع سنوات على ذلك؟

لقد انتهت الحرب فعلياً، ولكن هنالك إجماع في الرأي على أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تبقي على تدخلها في سوريا، وقد يشمل ذلك الوجود على الأرض هناك. فقد احتفظ البنتاغون بوحدة صغيرة من القوات الأميركية في سوريا، بهدف كبح جموح طموحات إيران ولضمان عدم عودة تنظيم الدولة الذي ما يزال يقود عشرات الآلاف من أتباعه في تلك المنطقة. وذلك لأن ترك الأمور للآخرين حتى يقوموا بتسويتها فيما يتصل بمستقبل سوريا قد يعرض الأمور لخطر انتشار حالة عدم استقرار على نطاق واسع، والتي يمكن أن تغذي التطرف إلى جانب تعريض أهم حلفائنا في المنطقة لخطر كبير.

ماذا بعد بالنسبة لكم؟

عندما قام الأسد بخرق شيء محرم وهو استخدام السلاح الكيماوي مع تمتعه بشبه حصانة كاملة من العقاب، انتبه الآخرون لما جرى، فمنذ عام 2014، قام تنظيم الدولة بإجراء تجارب على أسلحة كيماوية، إلى جانب استخدام كل من كوريا الشمالية وروسيا لغازات الأعصاب في قتل المعارضين السياسيين، مع نشر معلومات مغرضة لإبعاد الشبهات والاتهامات، ولهذا أخشى أننا دخلنا تلك المرحلة التي ستقوم فيها القوى المناهضة للديمقراطية بالتفكير بتطوير أنواع جديدة من الأسلحة الكيماوية، وهنا علينا أن ننتبه لأثر كوفيد-19 المدمر في هذا السياق، إذ لعلها قد تطور أيضاً أسلحة بيولوجية، ولهذا أرى أن هنالك ضرورة ملحة للقيام بعمل استقصائي وبحثي يتصل بكل تلك النواحي والمجالات.

 المصدر: نيوزويك




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *