الجند نت

أخبار العالم بين يديك

احتفاء { نفاقي} بيوم المرأة

سالم مشكور

 

ككل عامٍ، انطلقت البيانات والتبريكات باليوم العالمي للمرأة، كلهم يمجّدون قيمتها ودورها، كلهم يتحدثون عن حقوقها، وظلامتها في بلداننا، وكثيرون يقيمون لها الاحتفالات ويقدمون لها الدروع والجوائز، ويروي الرواة الأحاديث والآيات عن قدرها وقيمتها في الإسلام. في تطبيق ”Clubhouse”  الجديد الذي استوعب ملايين العراقيين في أيام قليلة، والذي يستعيد فكرة الـ” PalTalk”  القديم، تعددت الغرف التي تتغنى بيوم المرأة ومنزلتها. رجال يشيدون بها ويتحدثون عن حقوقها، ونساء يشكين الغبن والاجحاف، بينما خصص البعض غرفاً للغناء احتفاء بهذا اليوم.

سالم مشكور

ينتهي الثامن من آذار كل عام فيعود الجميع الى مواقعهم وينسى الجميع خطاباتهم واحاديثهم ووعودهم بخطوات عملية لحماية المرأة وإنصافها.

كل عام أتذكر قصة بطل فيلم “الحدود” السوري (الفنان دريد لحّام)، الذي أضاع جواز سفره فبقي عالقاً على الحدود لسنوات حتى جاءته جمهرة من مسؤولي بلده ومعهم الإعلام، فأقاموا له مهرجاناً خطابياً أكدوا فيه حقه في العودة الى بلاده بغض النظر عن الجواز، وما ان انتهوا حتى استقلوا سياراتهم المظللة وعادوا أدراجهم تاركين المسكين مذهولاً ممنوعاً من الدخول.

المرأة في العراق تعاني من انتهاكات عديدة. الواقع الاجتماعي في بعض البيئات الاجتماعية ما زال يضع المرأة في الدرجة الثانية أو الثالثة، وفي العمل والجامعة والشارع تتعرض المرأة الى الابتزاز والتحرش  من دون وجود رادعٍ قانوني يحميها. لا وجود لقانون صريح وحازم يجرّم المدير الذي يبتز موظفة أو يحرمها من حقوقها إذا رفضت الخضوع لابتزازه. وإن وجدت هكذا قوانين فإنّ الأعراف الاجتماعية تمنع المرأة من الشكوى أو الإفصاح عمّا تتعرض له خوفاً من فضيحة أو من انتقام المدير المتحرش في حال الشكوى.

البرلمان العراقي فيه كوتا نسائية، ولجنة للمرأة، فلماذا لا يبادرن الى تقديم مشروع قانون لحماية المرأة من التحرش والابتزاز، بعقوبات قاسية للمتحرش، كما هو موجود في دول العالم المتحضر. هكذا قانون يجب أن يحصّن الرجال أيضا من أي ادعاء من قبل المرأة بالتحرش بهدف الابتزاز. ليست القوانين فقط هي التي تحمي المرأة، إنما نحتاج الى سلسلة خطوات وعمليات توعية وتثقيف لتخفيف حالة الذكورية في المجتمع، وتشجيع المرأة على عدم تقديم ما يشجع على انتهاك انسانيتها وامتهان كرامتها. نحتاج الى إحياء منظومة الأخلاق التي تراجعت كثيراً خلال عقود من التخريب المنظّم للإنسان.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا



هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *