الجند نت

أخبار العالم بين يديك

أي جديد هذه المرة؟ اتحاد للمعارضة المصرية يصطدم بإحباط وتشكيك رفقاء الثورة

Byaljanad.net

Feb 16, 2021

في الذكرى العاشرة لثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك بعد 3 عقود في السلطة، أعلنت شخصيات سياسية مصرية بارزة وممثلون لأحزاب وتيارات معارضة بالخارج عن إطلاق اتحاد القوى الوطنية المصرية، باعتباره كيانا جامعا لكل التيارات المعارضة بالداخل والخارج وممثلا لها.

وتباين تعاطي المراقبين والمعنيين بالحالة السياسية في مصر تجاه التحالف الجديد، حيث رأى البعض أنه لا جديد يمكن أن يقدمه خصوصا مع توالي الإعلان عن كيانات مماثلة خلال السنوات الماضية، بينما رأى آخرون أن ثمة متغيرات دولية ومحلية تنبئ عن إمكانية حدوث انفراجة في الوضع السياسي الراهن الذي يشهد قبضة قوية للسلطة، وسط انتقادات دولية خاصة للحالة الحقوقية.

ومن أهم المتغيرات -وفق مراقبين- هو وصول الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة جو بايدن، الذي سبق أن قال خلال حملته الانتخابية إنه “لن يعطي شيكا على بياض للدكتاتور المفضل للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب”، في إشارة إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وفور الإعلان عن الكيان الجديد انطلقت انتقادات من سياسيين وكتاب وإعلاميين مقربين من السلطة لاعتباره كيانا “عميلا” يسعى إلى “الاستقواء بالخارج على بلاده”، وهو ما نفاه رئيس الاتحاد الجديد السياسي البارز أيمن نور في مؤتمر صحفي عقده الخميس الماضي، بحضور ممثلين لمختلف التيارات والأحزاب للإعلان عن تدشين التحالف.

وقال نور خلال المؤتمر الذي انعقد في مدينة إسطنبول التركية، إن الدعوة لتأسيس الاتحاد انطلقت في أغسطس/آب الماضي، أي قبيل تولي بايدن، والاتحاد لا يريد من أميركا والغرب “دعما ولا مساعدة”، بل يريد “فقط ألا يساعدوا لصوص الأوطان”.

وتابع “فوضني زملائي من مختلف التيارات أن نعلن لكم وللعالم، أنه الآن بات للمعارضة المصرية عنوان واحد وكلمة واحدة ومظلة منفتحة على الداخل بكل تنوعاته والخارج بكل تغيراته والآخر بكل أشكاله وألوانه”.

وبحسب ما جاء في المؤتمر فإن الاتحاد مكون من مؤتمر عام قد يصل لألف عضو وهو قيد التشكيل، وهيئة عليا مقدر لها 100 وانضم لها 70، وانبثق عنها مجلس رئاسي تم تشكيله بشكل مؤقت لمدة 6 أشهر، بجانب مجلس حكماء، وشخصيات عامة.

وتحدث خلال المؤتمر ممثلون لقوى سياسية حول أن الاتحاد هو الإجابة عن سؤال كان يواجه به كل تيار أو حزب منفردا وهو “من يمثل المعارضة المصرية؟”.

معادلات جديدة

الجزيرة نت تحدثت إلى السياسي المصري أيمن نور بشأن هذا التطور الجديد، فقال إن معادلات التغيير لا تتم فجأة بل بتسجيل النقاط، كما جرى مع نظام مبارك، حيث كانت ثورة يناير/كانون الثاني 2011 هي محصلة خطوات وتحركات سبقتها بأعوام.

ومضى بالقول إن الاتحاد يضم قوى وكيانات قائمة بالفعل بعضها جماعات عمرها 90 سنة، وبعضها أحزاب حديثة نسبية، وبعضها ائتلافات من دول مختلفة، علاوة على شخصيات عامة ومستقلة وأكاديميين مصريين في مختلف أنحاء العالم.

وأكد نور دلالة أسماء الأشخاص والكيانات على رسوخ التنوع الذي كان سببا في نجاح الثورة، مؤكدا أن هذا التحالف لم يولد من الفراغ ولا هو ابن للعجلة، بل استغرق تشكيله شهورا طويلة، وأنتج وثائق معمقة تفاديا لأسباب فشل الكيانات السابقة، التي كانت “أصغر حجما وأقل تأثيرا”.

وذكّرت الجزيرة نت نور بأن كثيرا من محاولات المعارضة المصرية لتشكيل كيانات مماثلة باءت بالفشل، فقال إن ذلك يرجع إلى أن هذه الكيانات كانت محددة بجغرافية مكان انطلاقها، مثل تركيا، أو ببروز تيار واحد وحيد يصبغ الكيان بصبغته، بل وأحيانا بتصدر فصيل أو فريق من فصيل للكيان، ما يحول دون التحاق المختلفين به.

وأكد نور أن هجوم المقربين من السلطة على الاتحاد يؤكد أنهم يدركون اختلافه وأهميته، وكذا تعبيره عن المصريين باختلاف انتماءاتهم السياسية وتوجهاتهم، فالاتحاد يعمل عكس سياسة الثورة المضادة المعتمدة منذ الثورة وهي “فرق تسد”.

وعندما أخبرناه بأن الهجوم على الكيان الجديد لم يصدر فقط من فريق السلطة وإنما صدر أيضا من شخصيات محسوبة على المعارضة، قال نور إنه يشعر بالمرارة تجاه استخدام بعض الأصوات المحسوبة على المعارضة لنشر الإحباط، واصفا هذه الأصوات بالنشاز، ومؤكدا وجود متغيرات كثيرة يتوجب السعي لاستثمارها والتعاطي معها إيجابا.

 

العبرة بالنتائج

من جانبه، يرى ‏مدير ‏المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية ممدوح المنير أن اتحاد كيانات المعارضة هو خطوة جيدة نحو توحيد صف المعارضة المصرية في الخارج، وما يميزه -من وجهة نظره- حتى الآن هو عدم سيطرة فصيل بعينه عليه واتساع مساحة التنوع فيه.

وقال المنير للجزيرة نت، “أما قدرته على تحقيق النجاح فهذا مرتبط بأدائه وقدرة أعضائه على إدارة اختلافاتهم بحكمة”،  لافتا إلى أن خبرة السنين الماضية مع المعارضة المصرية تؤكد ضرورة التأني في الحكم حتى نضوج الثمار وظهور النتائج، لا الحكم بناء على البيانات والتصريحات.

وأكد المتحدث أن أي خطوة نحو وحدة الصفوف هي خطوة يجب الترحيب بها وتمني التوفيق لأصحابها، موضحا أن هجوم “اللجان الإلكترونية للسلطة” على الكيان فور ولادته نقطة تحسب للكيان الجديد، وبتعبيره “فما يهاجمه النظام يخشاه وما يخشاه هو يطمئن أصحاب الخطوة”.

خارجيا، وبالنسبة للعلاقة مع إدارة بايدن تحديدا، فالمهم حسب المنير، هو “كيف ستنجح المعارضة في إدارة حوار ناجح معها لا تتنازل فيه عن مصالح الوطن، وفي الوقت نفسه تطمئن الأميركيين على أن مصالحهم معها ليست في خطر، كما يشيع النظام الحالي بأنه الأكثر حرصا من الجميع على هذه المصالح”، وهذه هي “معضلة” أي حوار بين المعارضة وإدارة بايدن.

مبادرات وكيانات سابقة

جدير بالذكر أنه خرجت من رحم المعارضة المصرية عدة مبادرات وكيانات لمحاولة التغيير كان من اولها ما عرف بالتحالف الوطني بدعم الشرعية والذي شمل كل القوى التي كانت تدعم بقاء الرئيس الراحل محمد مرسي في السلطة أو عودته لها بعدما تم عزله في 3 يوليو 2013 بانقلاب عسكري قاده وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي الذي تولى الرئاسة لاحقا.

ولم يلبث تحالف دعم الشرعية أن تراجع دوره ثم اختفى، وظهرت بعده عدة كيانات خارج مصر كان منها المجلس الثوري المصري الذي قال إنه يضم كل الراغبين في استعادة مسار ثورة يناير.

كما صدرت لاحقا مبادرات لم تلق استجابة كبيرة ومنها مبادرة لأيمن نور نفسه بهدف لم شمل القوى المعارضة، ومبادرة للفنان والمقاول محمد علي لتوحيد المعارضة المصرية على وثيقة توافق وطني، ومنها كذلك دعوة إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين (المقيم خارج مصر) لاصطفاف وطني يقود إلى التغيير، وكلها لم تحقق الهدف المنشود، بل وأدى بعضها لإحباط عبر عنه مغردون وأفراد منتمون للثورة.

المزيد من سياسة




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *