الجند نت

أخبار العالم بين يديك

أوراق طارئة في سوريا ترمي بها إسرائيل وتركيا بتنسيق روسي

دائما ما يكسر حالات الجمود المتكررة في الأزمة السورية القائمة منذ عشر سنوات، أحداث مفاجئة تأتي بسرعة دون أي مقدمات بعضها يترك أثراً في مسار الأزمة وبعضها يذهب أدراج الرياح دون تبعات ولا حتى تفصيلات لسبب حدوثها، والأمثلة على ذلك كثيرة.

يُلاحظ هذه الأيام بروز عدة معطيات طارئة جميعها لم يسبقه أي مقدمات، وجلّها قد يُعطي مؤشرات إلى أن الأحداث ستأخذ منحى مختلفاً في قادم الأيام على الساحة السورية التي تعيش نوعاً من التعثر السياسي لجهة فشل مفاوضات اللجنة الدستوية والاجتماعات ذات الصلة، وفي ظل حالة من الركود العسكري وتثبيت مواقع السيطرة منذ أشهر طويلة للقوى على الأرض.

أولها وأهمها.. إسرائيل تحرك مياه الأسد الراكدة بـ”صفقة إنسانية”

لا شك أن وسائل إعلامية عربية وعالمية ستبقى مشغولة لفترة من الزمن بالبحث عن خيوط تكشف طبيعة الصفقة “الطارئة” التي جرت أو ما زالت بين نظام الأسد وإسرائيل بمساع روسية حثيثة.

بدأت أحداث هذه الصفقة، بعد أن سربت صحف إسرائيلية منتصف الأسبوع الفائت، معلومات عن انعقاد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء الإسرائيلي، دعا إليه بشكل مفاجئ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لبحث مسألة في سوريا، ذكر مصدر إعلامي رسمي إسرائيلي حينئذ، أنها “ذات طابع إنساني”، في حين وصفها مصدر إسرائيلي آخر بأنها قضية “أمنية حساسة”.

اقرأ أيضاً: بوتين، الأسد، نتنياهو.. الراعيان والحسناء

وفرضت الرقابة الإسرائيلية حظر نشر على تفاصيل الاجتماع، الذي استمر نصف ساعة، إلا أن هيئة البث الرسمية قالت إنه جرى عبر تقنية الفيديو، وعلى خلفية اتصالات مكثفة على أعلى مستوى بين إسرائيل وروسيا حول “قضية إنسانية” متعلقة بسوريا.

بعد هذا الاجتماع بدأت الأنباء تتوالى عن مضمونه وأهدافه، وبات واضحاً اشتراك روسيا بها، من خلال الإعلان عن عودة مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، ومنسق الرهائن في الحكومة الإسرائيلية، يارون بلوم، إلى تل أبيب من موسكو بعد إنهاء عملية التفاوض على إطلاق سراح المرأة.

وفي مقابلة مع راديو الجيش الإسرائيلي قال نتنياهو، إنهم يعملون على إنقاذ الأرواح، مؤكداً أنه على اتصال مباشر مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين بشأن هذه الصفقة.

في الأثناء أوضحت هيئة البث الإسرائيلي، أن تل أبيب توجهت أخيراً إلى موسكو بطلب المساعدة في مسألة “إنسانية” في سوريا، من دون مزيد من التوضيح.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تطلب مساعدة روسيا بقضية “ذات طابع إنساني” في سوريا

لم يستمر الغموض كثيراً، فوكالة أنباء نظام الأسد، سارعت للحديث عن وجود مفاوضات ترعاها روسيا من أجل إطلاق سراح أسيرين في سجون إسرائيل.

تعثرت الصفقة بعد ساعات من الحديث عنها من قبل الطرفين بسبب رفض الأسرى السوريين، ذياب قهموز ونهال المقت، ترحيلهم إلى دمشق، ومطالبتهم بالبقاء في قراهم في الجولان السوري المحتل.

وتعتقل إسرائيل ذياب قهموز، الذي ينحدر من قرية الغجر في الجولان، منذ 4 سنوات، حيث حكم عليه بالسجن 16 عاماً في العام 2018، بتهمة التخطيط لتفجير إرهابي بالتنسيق مع “حزب الله”.

أما نهال المقت، فتنحدر من بلدة مجدل شمس في الجولان، ووجهت إليها محكمة إسرائيلية اتهامات في العام 2017، بالتحريض على الدولة العبرية، وفرضت عليها الإقامة الجبرية.

بعد ذلك دخلت الصفقة في مرحلة الغموض الشديد، إذ جرى تعديل على شخصيات الأسرى حيث تم الاستعاضة عن المقت وقهموز براعيين سوريين معتقلين لدى إسرائيل، وسبق هذا التعثّر إجراء العديد من المحادثات الهاتفية بين كبار المسؤولين في إسرائيل ونظرائهم الروس، على مستوى وزراء الخارجية والدفاع، كما تم لقاء بين سفير إسرائيل لدى روسيا، أليكس بن تسفي، ونائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوغدانوف، بحضور الملحق العسكري في موسكو، إذ لعبت روسيا دورا مهماً كوسيط بين إسرائيل ونظام الأسد.

بند سري:

منذ بداية الحديث عن الصفقة، شكك مراقبون بأنها ورغم التصريحات الصادرة عن طرفيها إلا أن غموضاً كبيراً يكتنفها لجهة البنود والأهداف، مرجحين وجود تفاهمات أخرى بين الطرفين ستبقى حبيسة الغرف المغلقة، قد تكون تتعلق باستعادة جثة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين الذي أعدم في دمشق عام 1965.

وتؤكد التسريببات الإسرائيلية هذه القراءة، وخاصة ما قالته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، صباح السبت الفائت، عن أن تل أبيب وافقت على تمويل أكثر من مليون ‏دولار لشراء لقاحات “سبوتنيك” ضد كورونا من روسيا، ليتم نقلها إلى نظام الأسد في إطار صفقة ‏إطلاق سراح الفتاة الإسرائيلية.

اقرأ أيضا: هآرتس: إرسال لقاح سبوتنيك للنظام كان جزءاً من صفقة تبادل الأسرى

وقال موقع صحيفة يدعوت آحرنوت، إن الروس طلبوا عدم نشر هذا البند السري الذي لا مشلكة إسرائيلية بالكشف عنه بحسب مسؤولين إسرائيليين كبار، وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية رقابة على وسائل الإعلام لكشف هذا البند، الذي أثار عاصفة إعلامية في تل أبيب.

وبحسب تقرير على مدونة  Tikun Olam، يتضمن الجزء السري من الصفقة تمويل إسرائيل ملايين الجرعات من اللقاحات التي ستقدمها روسيا إلى سوريا، ويوضح التقرير أن إسرائيل على تمويل لقاح سبوتنيك للسوريين بملايين الدولارات كجزء من صفقة التبادل.

ويفسر ذلك دوافع الطلب الروسي بعدم كشف فحوى هذا البند، كونها الحليف الأول لنظام الأسد العاجز عن دفع ثمن اللقاحات والذي قد يسبب عدم تقديمه إحراجاً لموسكو.

وفي خضم الحديث عن هذا البند السري الذي ترافق مع نفي من قبل نظام الأسد وحتى من نتينياهو، أُطلق سراح الفتاة الإسرائيلية، كما أُطلق سراح نهال المقت ولم تجبرها إسرائيل على مغادرة الجولان المحتل بحسب تصريحاتها لقناة “الميادين”.

ويعتقد مراقبون مطلعون على الشأن الإسرائيلي، أن إثارة هذه الصفقة بهذا الشكل أمر غير مقنع، ويرون أن الفتاة الإسرائيلية لم يسمع عنها الإسرائيليون من قبل، بمعنى أنها ليست موضع اهتمام، وأنه كان باستطاعة الموساد الإسرائيلي أن يُعيدها بسهولة فهي ليست أسيرة بالمعنى المطلق.

ويضيفون أنه كان لافتاً منذ البداية أن الاجتماع الوزراي السري والاتصالات المكثفة مع الروس، كان تشي بمقدمات وإرهاصات لصفقة أكبر، فالأسيران السوريان ليسا موضع اهتمام أيضاً لنظام الأسد بالطبع وما يدل على ذلك هو الاستعاضة عنهم برعاة أغنام اعتقلتهم إسرائيل على الحدود.

وخلاصة القول إن هناك دوافع سياسية وراء هذه الصفقة ستنعكس على المنطقة وسوريا تحديداً، وقد جاءت محمولة على الغزل الروسي- الإسرائيلي وفي ظل أجواء مشحونة بين تل أبيب وواشنطن، إضافة إلى أنها تمثل دعاية انتخابية للمرشحين الإسرائيليين في انتخاباتهم المقبلة.

تركيا تسمح بوصول كميات من الحبوب لنظام الأسد.. ما المقابل؟

بات واضحاً من عدة مواقف أن تركيا لا تعارض الوساطة الروسية في الأمور التي تتعلق بنظام الأسد وأنقرة، وفي كثير من الأحيان توافق الأخيرة على مبادرات موسكو بهذا الشأن.

وقبل يومين، أُعلن عن تفاهم روسي- تركي في محافظة الحسكة يُفضي إلى نقل حبوب من صوامع الشركراك إلى مناطق سيطرة نظام الأسد.

هذه الحبوب ظلت حبيسة صوامعها لنحو عام ونصف بقرار تركي كان رافضاً أن تصل إلى يد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بعد أن أصبحت المنطقة المحيطة بالصوامع في تشرين الأول 2019 تحت سيطرة عدة قوى أبرزها روسيا وتركيا.

وصوامع الشركراك محاذية للطريق الدولي M4 (الحسكة- الرقة- حلب)، وبحسب وسائل إعلام كردية، تحتوي الصوامع على 16 ألف طن من القمح، و25 ألف طن من الشعير، خزنتها “الإدارة الذاتية” في منتصف عام 2019.

اقرأ أيضاً: الإطباق على المربعات الأمنية بالحسكة يتوافق مع بنود وثيقة

وحاولت وزراة الدفاع التركية توضيح هذا الاتفاق ببيان أعلنت فيه البدء بتوزيع الحبوب الموجودة في صوامع قرية الشركراك، على أهالي المنطقة، بعد تفاهم مع روسيا، مشيرة إلى أن الهدف من توزيع الحبوب هو المساهمة في تحسين الظروف المعيشية لأهالي المنطقة.

لكن موقعRusvesna الروسي قال إن مجموعة القوات الروسية في محافظة الحسكة رعت اتفاقاً بين نظام الأسد وتركيا، لنقل جزء من احتياطي الحبوب من صوامع الشركراك إلى مناطق سيطرة النظام في محافظة حلب.

وأضاف أن القافلة الأولى (مؤلفة من ثماني شاحنات محملة بالحبوب) غادرت إلى محافظة حلب، برفقة قوات روسية، وتبلغ الكمية الإجمالية نحو 400 طن.

ويجد مراقبون في هذا الاتفاق عوامل قوة بيد أنقرة، على رأسها أنها تقوي من مسار التفاهمات المتعددة بينها وبين روسيا في سوريا.

ومنها أيضاً، أنها قد تكون ورقة ضغط تحاول من خلالها تركيا خلط الأوراق في منطقة شمال شرقي سوريا التي تشهد تنافساً بين نظام الأسد و”قسد”، بناء على توتر أمني بينهما منذ أشهر إذ لا يكاد ينطفئ حتى يعود مجدداً.

اقرأ أيضاً: التصعيد في القامشلي.. رد قسد على ضغط النظام وروسيا في عين عيسى

ولعل خلط الأوراق هذا يسفر عن إعادة فتح ملف عين عيسى التي لا تجد أنقرة مشكلة في أن يدخلها نظام الأسد بإشراف روسي، ومن هنا قد تعيد روسيا عجلة الضغط على “قسد” كي تقبل بشروط النظام لكي يوقف أي هجوم عسكري تركي محتمل على البلدة، خاصة وأن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان أعاد قبل يومين تهديده لـ “حزب العمال الكردستاني” (pkk)، الذي يعتبر أن لـ “قسد” ارتباط به، إذ هدد بـ “تطهير” سوريا منه كما ينوي فعل ذلك في العراق، كما قال.

وشهدت منطقة الصوامع عدة اجتماعات بين القوات التركية والروسية خلال الأشهر الماضية، ولا سيما مؤخراً حول بلدة عين عيسى التي يريد الجيش التركي طرد “قسد” منها.

كما يرى مراقبون في الاتفاق الروسي- التركي حول صوامع الشركراك محاولة تأديبية روسية لـ “قسد” التي تمارس أقصى أنواع التضييق على نظام الأسد في الحسكة والقامشلي، وتصر على حرمانه من مطاحن الحبوب ومن موارد النفط وأطبقت على عناصره في المربعات الأمنية، وتطالبه في غرف التفاوض المغلقة وفق مصادر لتلفزيون سوريا بأن يرحل مع قواته خارج المحافظة.

وسيطر الجيش الوطني السوري بدعم تركي على هذه الصوامع خلال عملية “نبع السلام” ضد “قسد” التي حاولت عدة مرات استعادة مخزون القمح والشعير فيها، لكنها قوبلت برفض من  الجيش الوطني، كان آخرها في 15 من شباط الحالي.




هنا يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *